أصحابِكَ ثُلمَةً عَظيمَةً ! !
فَأَرسَلَ إلَيهِ مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ : أيُّهَا الأَميرُ ، أتَظُنُّ أنَّكَ بَعَثتَني إلى بَقّالٍ مِن بَقاقيلِ الكوفَةِ ، أو جُرمُقانِيٍّ مِن جَرامِقَةِ الحيرَةِ ؟ أفَلا تَعلَمُ أيُّهَا الأَميرُ ، أنَّكَ بَعَثتَني إلى أسَدٍ ضِرغامٍ « 1 » ، وبَطَلٍ هُمامٍ ؛ في كَفِّهِ سَيفٌ حُسامٌ « 2 » ، يَقطُرُ مِنهُ المَوتُ الزُّؤامُ « 3 » !
فَأَرسَلَ إلَيهِ ابنُ زِيادٍ : أن أعطِهِ الأَمانَ ؛ فَإِنَّكَ لَن تَقدِرَ عَلَيهِ إلّابِالأَمانِ المُؤَكَّدِ بِالأَيمانِ . « 4 »
1202 . الملهوف : خَرَجَ [ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ ] وَحيداً في سِكَكِ الكوفَةِ ، حَتّى وَقَفَ عَلى بابِ امرَأَةٍ يُقالُ لَها : طَوعَةُ ، فَطَلَبَ مِنها ماءً فَسَقَتهُ ، ثُمَّ استَجارَها فَأَجارَتهُ ، فَعَلِمَ بِهِ وَلَدُها فَوَشَى الخَبَرَ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، فَأَحضَرَ مُحَمَّدَ بنَ الأَشعَثِ وضَمَّ إلَيهِ جَماعَةً ، وأنفَذَهُ لإِحضارِ مُسلِمٍ ، فَلَمّا بَلَغوا دارَ المَرأَةِ ، وسَمِعَ مُسلِمٌ وَقعَ حَوافِرِ الخَيلِ ، لَبِسَ دِرعَهُ ، ورَكِبَ فَرَسَهُ ، وجَعَلَ يُحارِبُ أصحابَ عُبَيدِ اللَّهِ . « 5 »
1203 . المناقب لابن شهرآشوب : أنفَذَ عُبَيدُ اللَّهِ عَمرَو بنَ حُرَيثٍ المَخزومِيَّ ، ومُحَمَّدَ بنَ الأَشعَثِ ، في سَبعينَ رَجُلًا حَتّى أطافوا بِالدّارِ ، فَحَمَلَ مُسلِمٌ عَلَيهِم وهُوَ يَقولُ :
هُوَ المَوتُ فَاصنَع وَيكَ ما أنتَ صانِعُ * فَأَنتَ بِكَأسِ المَوتِ لا شَكَّ جارِعُ
فَصَبرٌ لِأَمرِ اللَّهِ جَلَّ جَلالُهُ * فَحُكمُ قَضاءِ اللَّهِ فِي الخَلقِ ذايعُ
فَقَتَلَ مِنهُم واحِداً وأربَعينَ رَجُلًا ، فَأَنفَذَ ابنُ زِيادٍ اللّائِمَةَ إلَى ابنِ الأَشعَثِ ، فَقالَ :
هامش
( 1 ) . الضِرْغام : وهو الضاري الشديد المقدام من الأسود ( النهاية : ج 3 ص 86 « ضرغم » ) .
( 2 ) . الحُسامُ : السيف القاطع ( الصحاح : ج 5 ص 1899 « حسم » ) .
( 3 ) . موت زؤام : أي موت كريه ، أو عاجل ، أو سريع مُجهِزْ ( تاج العروس : ج 16 ص 312 « زأم » ) .
( 4 ) . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 1 ص 208 ، الفتوح : ج 5 ص 53 نحوه ؛ بحار الأنوار : ج 44 ص 354 .
( 5 ) . الملهوف : ص 119 .