فَأَوجَبَ اللَّهُ لَهُما مِن عَلِيٍّ عليه السّلام ما أوجَبَ لِعَلِيٍّ عليه السّلام مِن رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، فَلَم يَكُن لِأَحَدٍ مِنهُما فَضلٌ عَلى صاحِبِهِ إلّابِكِبَرِهِ .
وإنَّ الحُسَينَ عليه السّلام كانَ إذا حَضَرَ الحَسَنُ عليه السّلام لَم يَنطِق في ذلِكَ المَجلِسِ حَتّى يَقومَ .
ثُمَّ إنَّ الحَسَنَ عليه السّلام حَضَرَهُ الَّذي حَضَرَهُ ، فَسَلَّمَ ذلِكَ إلَى الحُسَينِ عليه السّلام .
ثُمَّ إنَّ حُسَيناً عليه السّلام حَضَرَهُ الَّذي حَضَرَهُ ، فَدَعَا ابنَتَهُ الكُبرى فاطِمَةَ بِنتَ الحُسَينِ عليه السّلام ، فَدَفَعَ إلَيها كِتاباً مَلفوفاً ، ووَصِيَّةً ظاهِرَةً ، وكانَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السّلام مَبطوناً « 1 » ، لا يَرَونَ إلّاأنَّهُ لِما بِهِ « 2 » ، فَدَفَعَت فاطِمَةُ الكِتابَ إلى عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السّلام ، ثُمَّ صارَ وَاللَّهِ ذلِكَ الكِتابُ إلَينا . « 3 »
593 . الكافي عن حبابة الوالبيّة : رَأَيتُ أميرَ المُؤمِنينَ عليه السّلام في شُرطَةِ الخَميسِ ومَعَهُ دِرَّةٌ لَها سَبابَتانِ ، يَضرِبُ بِها بَيّاعِي الجِرِّيِّ وَالمارماهي وَالزِّمّارِ ، ويَقولُ لَهُم : يا بَيّاعي مُسوخِ بَني إسرائيلَ وجُندِ بَني مَروانَ .
فَقامَ إلَيهِ فُراتُ بنُ أحنَفَ ، فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ! وما جُندُ بَني مَروانَ ؟
فَقالَ لَهُ : أقوامٌ حَلَقُوا اللِّحى ، وفَتَلُوا الشَّوارِبَ ، فَمُسِخوا .
فَلَم أرَ ناطِقاً أحسَنَ نُطقاً مِنهُ . ثُمّ اتَّبَعتُهُ ، فَلَم أزَل أقفو أثَرَهُ حَتّى قَعَدَ في رَحَبَةِ المَسجِدِ ، فَقُلتُ : لَهُ يا أميرَ المُؤمِنينَ ، ما دَلالَةُ الإِمامَةِ يَرحَمُكَ اللَّهُ ؟
فَقالَ : إيتِيني بِتِلكَ الحَصاةِ - وأشارَ بِيَدِهِ إلى حَصاةٍ - فَأَتَيتُهُ بِها ، فَطَبَعَ لي فيها بِخاتَمِهِ ، ثُمَّ قالَ لي : يا حَبابَةُ ، إذَا ادَّعى مُدَّعٍ الإِمامَةَ ، فَقَدَرَ أن يَطبَعَ كَما رَأَيتِ ،
هامش
( 1 ) . المَبْطُون : العليل البطن ( الصحاح : ج 5 ص 2080 « بطن » ) .
( 2 ) . « لا يرون » أي لا يعلمون « إلّا أنّه » متوجِّه ومهيّأ « لما » ينزل « به » أي الموت . وهو كناية عن الإشراف على الموت ( مرآة العقول : ج 3 ص 264 ) .
( 3 ) . الكافي : ج 1 ص 291 ح 6 .