وسواء صرّح الآخرون بها أم لم يصرّحوا فإنّهم أخذوا أصل الخبر من النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله .
3 . إحاطة الإمام عليه السّلام علماً بنتيجة الثورة
إنّ التأمّل في هذه الروايات يزيل أيّشكوك في أنّ الإمام الحسين عليه السّلام قد اختار طريق الشهادة عن علمٍ ووعي ، وأمّا فيما يتعلّق بالإجابة على التساؤل بشأن سبب خروج الإمام الحسين عليه السّلام رغم أنّه كان يعلم بشهادته ، فسوف نقدّمها عند بياننا لفلسفة ثورته .
4 . عدم التنافي بين تقدير الشهادة وإرادة الإنسان
يستفاد من بعض الروايات أنّ شهادة الإمام كانت من المقدّرات الإلهية الحتمية ، بحيث إنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله عندما سأل جبرئيل عليه السّلام ، قائلًا :
أفَلا اراجِعُ فيهِ ؟
أي في شأن تغيير هذا التقدير ، أجابه جبرئيل بالنفي قائلًا :
لا ؛ لِانَّهُ أمرٌ قَد كَتَبَهُ اللَّهُ . « 1 »
وهنا يُطرح السؤال التالي : إذا كانت شهادة الإمام الحسين عليه السّلام تقديراً إلهيّاً حتميّاً وتكرّر التنبّؤ بها ، فما هو ذنب قتلته ؟ !
والجواب هو أنّه وبالرغم من أنّ هذه الرواية لا قيمة لها وخاصّة من ناحية السند ، فإنّ التعاليم الإسلامية تفيد بأنّ كلّ ما يحدث في العالم يكون على أساس التقدير الإلهي ، ولكنّ مقدّرات اللَّه تعالى لا تتنافى مع إرادة الإنسان ، بل إنّ إرادة الإنسان وحرّيّته هما بتقدير اللَّه المنّان أيضاً .
وعلى هذا ، فإنّ المراد من أنّ شهادة الإمام مكتوبة بقدر حتمي هو أنّ اللَّه سبحانه يعلم أنّ هذه الحادثة ستقع حتماً بفعل سوء اختيار أشخاص مجرمين ، ولا مفرّ منها على أساس سنّة الخلق التي لا تقبل التغيير . « 2 »
هامش
( 1 ) . راجع : ص 266 ح 801 .
( 2 ) . لمزيد من الاطّلاع ، راجع : موسوعة العقائد الإسلاميّة : ج 6 ( القسم الثاني / العدل والقضاء والقدر ) .