فَقالَ جِبريلُ عليه السّلام : إنَّ امَّتَكَ سَتَقتُلُ ابنَكَ هذا ، فَقالَ النَّبِيُّ صلّى اللَّه عليه وآله : يَقتُلونَهُ وهُم مُؤمِنونَ بي ؟ ! قالَ : نَعَم ، يَقتُلونَهُ ، فَتَناوَلَ جِبريلُ تُربَةً ، فَقالَ : بِمَكانِ كَذا وكَذا .
فَخَرَجَ رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله قَدِ احتَضَنَ حُسَيناً عليه السّلام ، كاسِفَ البالِ « 1 » مَهموماً ، فَظَنَّت امُّ سَلَمَةَ أنَّهُ غَضِبَ مِن دُخولِ الصَّبِيِّ عَلَيهِ ، فَقالَت : يا نَبِيَّ اللَّهِ ، جُعِلتُ لَكَ الفِداءَ ! إنَّكَ قُلتَ لَنا لا تُبكوا هذَا الصَّبِيَّ ، وأمَرتَني ألّا أدَعَ [ أحَداً ] « 2 » يَدخُلُ عَلَيكَ ، فَجاءَ ، فَخَلَّيتُ عَنهُ .
فَلَم يَرُدَّ عَلَيها ، فَخَرَجَ إلى أصحابِهِ ، وهُم جُلوسٌ ، فَقالَ لَهُم : إنَّ امَّتي يَقتُلونَ هذا ، وفِي القَومِ أبو بَكرٍ وعُمَرُ ، وكانا أجرَأَ القَومِ عَلَيهِ ، فَقالا : يا نَبِيَّ اللَّهِ ، يَقتُلونَهُ وهُم مُؤمِنونَ ؟ ! قالَ : نَعَم ، وهذِهِ تُربَتُهُ ، وأراهُم إيّاها . « 3 »
844 . المعجم الكبير عن امّ سلمة : قالَ لي رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله : اجلِسي بِالبابِ ، ولا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أحَدٌ ، فَقُمتُ بِالبابِ ، إذ جاءَ الحُسَينُ عليه السّلام ، فَذَهَبتُ أتَناوَلُهُ ، فَسَبَقَنِي الغُلامُ ، فَدَخَلَ عَلى جَدِّهِ ، فَقُلتُ : يا نَبِيَّ اللَّهِ ، جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِداكَ ! أمَرتَني أن لا يَلِجَ عَلَيكَ أحَدٌ وإنَّ ابنَكَ جاءَ ، فَذَهَبتُ أتنَاوَلُهُ ، فَسَبَقَني ، فَلَمّا طالَ ذلِكَ تَطَلَّعتُ مِنَ البابِ ، فَوَجَدتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيكَ شَيئاً ، ودُموعُكُ تَسيلُ ، وَالصَّبِيُّ عَلى بَطنِكَ !
قالَ : نَعَم ، أتاني جِبريلُ ، فَأَخبَرَني أنَّ امَّتي يَقتُلونَهُ ، وأتاني بِالتُّربَةِ الَّتي يُقتَلُ عَلَيها ، فَهِيَ الَّتي اقَلِّبُ بِكَفّي . « 4 »
هامش
( 1 ) . كاسفُ البال : أي سيّئ الحال ( لسان العرب : ج 9 ص 299 « كسف » ) .
( 2 ) . ما بين المعقوفين لا يوجد في المعجم الكبير ، وأثبتناه من المصادر الأخرى .
( 3 ) . المعجم الكبير : ج 8 ص 285 ح 8096 ، تاريخ دمشق : ج 14 ص 191 ح 3524 ؛ الأمالي للشجري : ج 1 ص 186 وراجع : سير أعلام النبلاء : ج 3 ص 289 .
( 4 ) . المعجم الكبير : ج 3 ص 109 ح 2820 ، الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : ج 1 -