فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله : ابني ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ صلّى اللَّه عليه وآله فَجَعَلَهُ عَلى فَخِذِهِ ، فَقالَ : أما إنَّهُ سَيُقتَلُ ! فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله : ومَن يَقتُلُهُ ؟ ! قالَ : امَّتُكَ ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله : امَّتي تَقتُلُهُ ؟ ! قالَ :
نَعَم ، وإن شِئتَ أخبَرتُكَ بِالأَرضِ الَّتي يُقتَلُ بِها ، فَأَشارَ لَهُ جِبريلُ إلَى الطَّفِّ بِالعِراقِ ، وأخَذَ تُربَةً حَمراءَ ، فَأَراهُ إيّاها ، فَقالَ : هذِهِ مِن تُربَةِ مَصرَعِهِ . « 1 »
833 . المعجم الكبير عن عائشة : دَخَلَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام عَلى رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، وهُوَ يوحى إلَيهِ ، فَنَزا « 2 » عَلى رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله وهُوَ مُنَكِّبٌ ، ولَعِبَ عَلى ظَهرِهِ ، فَقالَ جِبريلُ لِرَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله : أتُحِبُّهُ يا مُحَمَّدُ ؟
قالَ : يا جِبريلُ ، ما لي لا احِبُّ ابني ؟ ! قالَ : فَإِنَّ امَّتَكَ سَتَقتُلُهُ مِن بَعدِكَ ، فَمَدَّ جِبريلُ عليه السّلام يَدَهُ ، فَأَتاهُ بِتُربَةٍ بَيضاءَ ، فَقالَ : في هذِهِ الأَرضِ يُقتَلُ ابنُكَ هذا يا مُحَمَّدُ ، وَاسمُهَا الطَّفُّ ، فَلَمّا ذَهَبَ جِبريلُ عليه السّلام مِن عِندِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، خَرَجَ رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله وَالتُّربَةُ في يَدِهِ يَبكي ، فَقالَ : يا عائِشَةُ ، إنَّ جِبريلَ عليه السّلام أخبَرَني أنَّ الحُسَينَ ابني مَقتولٌ في أرضِ الطَّفِّ ، وأنَّ امَّتي سَتُفتَتَنُ بَعدي .
ثُمَّ خَرَجَ إلى أصحابِهِ - فيهِم : عَلِيٌّ عليه السّلام وأبو بَكرٍ وعُمَرُ وحُذَيفَةُ وعَمّارٌ وأبو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُم - وهُوَ يَبكي ، فَقالوا : ما يُبكيكَ يا رَسولَ اللَّهِ ؟ فَقالَ : أخبَرَني جِبريلُ أنَّ ابنِيَ الحُسَينَ يُقتَلُ بَعدي بِأَرضِ الطَّفِّ ، وجاءَني بِهذِهِ التُّربَةِ ، وأخبَرَني أنَّ فيها مَضجَعَهُ . « 3 »
هامش
( 1 ) . الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : ج 1 ص 425 ح 413 ، تاريخ دمشق : ج 14 ص 195 ح 3533 ، دلائل النبوّة للبيهقي : ج 6 ص 470 نحوه ؛ الأمالي للشجري : ج 1 ص 177 ، كشف الغمّة : ج 2 ص 224 ، كفاية الأثر : ص 187 وليس فيه « ولم تعلم حتّى غشيها » ، بحار الأنوار : ج 36 ص 348 ح 218 وراجع : مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 1 ص 159 .
( 2 ) . يقال : نزوتُ على الشيء أنزو نزواً ؛ إذا وثبت عليه ( لسان العرب : ج 15 ص 319 « نزا » ) .
( 3 ) . المعجم الكبير : ج 3 ص 107 ح 2814 ؛ الأمالي للشجري : ج 1 ص 166 ، الحدائق الورديّة : ج 1 ص 118 وراجع : المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 55 .