تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
صورة أخرى : قالوا : ثمّ لم يلبث معاوية بعد وفاة الحسن عليه السّلام إلّايسيراً أن بايع ليزيد بالشام ، وكتب بيعته إلى الآفاق ، وكان عامله على المدينة مروان بن الحكم ، فكتب إليه يذكر الّذي قضى اللَّه به على لسانه من بيعة يزيد ، ويأمره بجمع من قبله من قريش وغيرهم من أهل المدينة يبايعوا ليزيد . فلمّا قرأ مروان كتاب معاوية أبى من ذلك وأبته قريش ، فكتب لمعاوية : « إنّ قومك قد أبوا إجابتك إلى بيعتك ابنك ، فأرِني رأيك » . فلمّا بلغ معاوية كتاب مروان عرف ذلك من قبله ، فكتب إليه يأمره أن يعتزل عمله ، ويخبره أنّه قد ولّى المدينة سعيد بن العاص ، فلمّا بلغ مروان كتاب معاوية ، أقبل مغاضباً في أهل بيته وناس كثير من قومه ، حتّى نزل بأخواله بني كنانة ، فشكا إليهم وأخبرهم بالّذي كان من رأيه في أمر معاوية وفي عزله ، واستخلافه يزيد ابنه عن غير مشاورة مبادرة له ، فقالوا : نحن نبلك في يدك ، وسيفك في قرابك ، فمن رميته بنا أصبناه ، ومن ضربته قطعناه ، الرأي رأيك ، ونحن طوع يمينك . ثمّ أقبل مروان في وفدٍ منهم كثير ممّن كان معه من قومه وأهل بيته ، حتّى نزل دمشق ، فخرج حتّى أتى سدَّة « 1 » معاوية ، وقد أذن للناس ، فلمّا نظر الحاجب إلى كثرة مَن معه مِن قومه وأهل بيته منعه من الدخول ، فوثبوا إليه فضربوا وجهه ، حتّى خلّى عن الباب ، ثمّ دخل مروان ودخلوا معه ، حتّى إذا كان معاوية بحيث تناله يده ، قال بعد التسليم عليه بالخلافة : إنّ اللَّه عظيمٌ خطره ، لا يقدر قادرٌ قدره ، خلق من خلقه عباداً جعلهم لدعائم دينه أوتاداً ، هم رقباؤه على البلاد ، وخلفاؤه على العباد ، أسفر بهم الظلم ، وألّف بهم الدين ، وشدّد بهم اليقين ، ومنح بهم الظفر ، ووضع بهم من استكبر ، فكان من قبلك
هامش
( 1 ) . السدّة : باب الدار ( الصحاح : ج 2 ص 486 « سدد » ) .