تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وقال ابن كثير في تاريخه : وفي سنة ستّ وخمسين دعا معاوية الناس إلى البيعة ليزيد ولده أن يكون وليَّ عهده من بعده ، وكان قد عزم قبل ذلك على هذا في حياة المغيرة بن شعبة . « 1 » فروى ابن جرير من طريق الشعبي : أنّ المغيرة كان قد قدم على معاوية وأعفاه من إمرة الكوفة فأعفاه لكبره وضعفه ، وعزم على توليتها سعيد بن العاص ، فلمّا بلغ ذلك المغيرة كأنّه ندم ، فجاء إلى يزيد بن معاوية فأشار عليه بأن يسأل من أبيه أن يكون وليَّ العهد ، فسأل ذلك من أبيه فقال : مَن أمرك بهذا ؟ قال : المغيرة ، فأعجب ذلك معاوية من المغيرة ، وردّه إلى عمل الكوفة ، وأمره أن يسعى في ذلك ، فعند ذلك سعى المغيرة في توطيد ذلك . وكتب معاوية إلى زياد يستشيره في ذلك ، فكره زياد ذلك ؛ لما يعلم من لعب يزيد وإقباله على اللعب والصيد ، فبعث إليه من يثني رأيه عن ذلك ، وهو عُبيد بن كعب النميري ، وكان صاحباً أكيداً لزياد ، فسار إلى دمشق فاجتمع بيزيد أوّلًا ، فكلّمه عن زياد وأشار عليه بأن لا يطلب ذلك ؛ فإنّ تركه خيرٌ له من السعي فيه ، فانزجر يزيد عمّا يريد من ذلك ، واجتمع بأبيه واتّفقا على ترك ذلك في هذا الوقت ، فلمّا مات زياد شرع معاوية في نظم ذلك والدعاء إليه ، وعقد البيعة لولده يزيد ، وكتب إلى الآفاق بذلك . « 2 »

صورة أخرى : في أوّل بدئها

كان ابتداء بيعة يزيد وأوّله من المغيرة بن شعبة ، فإنّ معاوية أراد أن يعزله عن الكوفة ويستعمل عوضه سعيد بن العاص ، فبلغه ذلك فقال : الرأي أن أشخص إلى معاوية فاستعفيه ليظهر للناس كراهتي للولاية . فسار إلى معاوية وقال لأصحابه حين
هامش
( 1 ) . توفّي المغيرة سنة خمسين ، وقدم على معاوية في سنة خمس وأربعين ، وهي سنة بدو فكرة بيعة يزيد في خلد معاوية بإيعاز من المغيرة ( الغدير : ج 10 هامش ص 228 ) . ( 2 ) . البداية والنهاية : ج 8 ص 79 ؛ وراجع : تاريخ الطبري : ج 5 ص 301 .