كلام العلّامة الأميني في ما جرى في استخلاف يزيد
إنَّ من موبقات معاويّة وبوائقه - وهو بكلّه بوائق - أخذه البيعة لابنه يزيد على كُرهٍ من أهل الحَلّ والعقد ، ومُراغَمَةٍ لبقايا المهاجرين والأنصار ، وإنكارٍ من أعيان الصحابة الباقين ، تحت بوارق الإرهاب ، ومعها طلاة المطامع لأهل الشَّرَهِ والشهوات .
كان في خَلَد معاوية يوم استقرّت له الملوكيّة وتمَّ له الملك العَضوضُ ، أن يتّخذ ابنه وليّ عهده ويأخذ له البيعة ، ويؤسّس حكومةً امويّة مستقرّة في أبناء بيته ، فلم يزل يروّض الناس لبيعته سبع سنين ، يُعطي الأقارب ويُداني الأباعد ، « 1 » وكان يبتلعه طوراً ، ويجترُّ به حيناً بعد حين ، يُمَهِّد بذلك السبيل ، ويُسَهِّل حُزونته .
ولمَّا مات زياد سنة 53 ه - وكان يكره تلك البيعة - ، أظهر معاوية عهداً مفتعلًا على زياد ، فقرأه على الناس ، فيه عقد الولاية ليزيد بعده ، وأراد بذلك أن يسهِّل بيعة يزيد كما قاله المدائني . « 2 »
وقال أبو عمر في الاستيعاب :
كان معاوية قد أشار بالبيعة ليزيد في حياة الحسن عليه السّلام وعرّض بها ، ولكنّه لم يكشفها ولا عزم عليها إلّابعد موت الحسن عليه السّلام . « 3 »
هامش
( 1 ) . العقد الفريد : ج 3 ص 357 .
( 2 ) . العقد الفريد : ج 3 ص 357 ؛ تاريخ الطبري : ج 5 ص 303 .
( 3 ) . الاستيعاب : ج 1 ص 441 .