فَقالَ : إنَّ لِكُلِّ واحِدٍ مِنّا صَحيفَةً ، فيها ما يَحتاجُ إلَيهِ أن يَعمَلَ بِهِ في مُدَّتِهِ ، فَإِذَا انقَضى ما فيها مِمّا امِرَ بِهِ عَرَفَ أنَّ أجَلَهُ قَد حَضَرَ ، فَأَتاهُ النَّبِيُّ صلّى اللَّه عليه وآله يَنعى إلَيهِ نَفسَهُ ، وأخبَرَهُ بِما لَهُ عِندَ اللَّهِ .
وإنَّ الحُسَينَ عليه السّلام قَرَأَ صَحيفَتَهُ الَّتي اعطِيَها ، وفُسِّرَ لَهُ ما يَأتي بِنَعيٍ ، وبَقِيَ فيها أشياءُ لَم تُقضَ ، فَخَرَجَ لِلقِتالِ . وكانَت تِلكَ الامورُ الَّتي بَقِيَت أنَّ المَلائِكَةَ سَأَلَتِ اللَّهَ في نُصرَتِهِ ، فَأَذِنَ لَها ، ومَكَثَت تَستَعِدُّ لِلقِتالِ وتَتَأَهَّبُ لِذلِكَ حَتّى قُتِلَ ، فَنَزَلَت وقَدِ انقَطَعَت مُدَّتُهُ وقُتِلَ عليه السّلام .
فَقالَتِ المَلائِكَةُ : يا رَبِّ ! أذِنتَ لَنا فِي الانحِدارِ ، وأذِنتَ لَنا في نُصرَتِهِ ، فَانحَدَرنا وقَد قَبَضتَهُ ! فَأَوحَى اللَّهُ إلَيهِم : أنِ الزَموا قَبرَهُ حَتّى تَرَوهُ وقَد خَرَجَ فَانصُروهُ ، وَابكوا عَلَيهِ وَعَلى ما فاتَكُم مِن نُصرَتِهِ ، فَإِنَّكُم قَد خُصِّصتُم بِنُصرَتِهِ وبِالبُكاءِ عَلَيهِ . فَبَكَتِ المَلائِكَةُ تَعَزِّياً وحُزناً عَلى ما فاتَهُم مِن نُصرَتِهِ ؛ فَإِذا خَرَجَ يَكونونَ أنصارَهُ . « 1 »
542 . الاختصاص عن أبان بن تغلب : حَدَّثَني أبو عَبدِ اللَّهِ عليه السّلام أنَّهُ كانَ في ذُؤابَةِ سَيفِ « 2 » عَلِيٍّ عليه السّلام صَحيفَةٌ ، [ و ] « 3 » أنَّ عَلِيّاً عليه السّلام دَعا إلَيهِ الحَسَنَ عليه السّلام فَرَفَعَها « 4 » إلَيهِ ، ودَفَعَ إلَيهِ سِكّيناً وقالَ لَهُ :
افتَحها ، فَلَم يَستَطِع أن يَفتَحَها ، فَفَتَحَها لَهُ ، ثُمَّ قالَ لَهُ : اقرَأ ، فَقَرَأَ الحَسَنُ عليه السّلام الأَلِفَ وَالباءَ وَالسّينَ وَالّلامَ وَالحَرفَ بَعدَ الحَرفِ ، ثُمَّ طَواها .
فَدَفَعَها إلى أخيهِ الحُسَينِ عليه السّلام فَلَم يَقدِر عَلى أن يَفتَحَها ، فَفَتَحَها لَهُ ، ثُمَّ قالَ لَهُ :
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 1 ص 283 ، كامل الزيارات : ص 178 ح 240 ، مختصر بصائر الدرجات : ص 178 ، بحار الأنوار : ج 45 ص 225 ح 18 .
( 2 ) . ذؤابة كلّ شيء : أعلاه . وذؤابة السيف : علاقةُ قائمِهِ ( لسان العرب : ج 1 ص 379 - 380 « ذأب » ) .
( 3 ) . ما بين المعقوفين أثبتناه من بصائر الدرجات وبحار الأنوار .
( 4 ) . في بصائر الدرجات وبحار الأنوار : « فدفعها » بدل « فرفعها » .