ألّف أبو الفرج كتاب مقاتل الطالبيّين في سنة 313 للهجرة ، وذكر وترجم فيه لأكثر من مئتي قتيل من آل أبي طالب خلال القرون الهجريّة الثلاثة الأولى ، كما تناول القتلى الطالبيّين في نهضة عاشوراء والذين يتجاوز عددهم العشرين ، ثمّ عمد بشكل مفصّل إلى الترجمة لسيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السّلام ، واستعرض جوانب من ثورته وسبي أسرته .
وهو ينقل في كتابه الحكايات التاريخيّة بأسلوب المحدّثين ، فيذكر سندها في الغالب ، وبذلك يتيح قابليّة دراستها ، وهذا ما يزيد من قيمة الكتاب . وقد رفع طرقه إلى المؤرّخين قبله ، مثل : المدائني ، وأبي مخنف ، بل وحميد بن مسلم ؛ الراوي الذي شهد كربلاء ، ومن الملفت للنظر أنّ له طرقاً إلى الإمام السجّاد ، والإمام محمّد الباقر ، والإمام جعفر الصادق عليهم السّلام أيضاً . « 1 »
وقد يمزج أحياناً بين روايات نصر بن مزاحم والمدائني وروايات عمّار الدهني وجابر الجعفي ، ويذكر حصيلتها على أسلوب المؤرّخين ، إلّاأنّه لا يعمد إلى النقد والتحليل إلّا نادراً ، ويغلب الطابع التاريخيّ على تسلسل وترتيب كتاب أبي الفرج ، وعند ترجمته للأفراد أو بيانه لحالهم لا يعتمد منزلة الأفراد ومكانتهم وفضائلهم .
يرجع نسب أبي الفرج الأصفهاني إلى الامويّين ، إلّاأنّ لديه ميول شيعية وزيدية ، ممّا دفع ابن تيمية إلى الطعن فيه ، ولكنّ الذهبي تلميذ ابن تيميّة يقول فيه :
وما علمت فيه جرحاً الّا قول ابن أبي الفوارس : خلط قبل أن يموت ، وقد أثنى على كتابه الأغاني جماعة من جلّة الأدباء . « 2 »
11 . المعجم الكبير
لأبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيّوب الشامي الطبرانيّ ( 260 - / 360 ه . ق ) ، من كبار محدّثي أهل السنّة ، ومؤلّف عدّة كتب في الحديث ؛ مثل المعجم الكبير ، والمعجم الأوسط ،
هامش
( 1 ) . للاطّلاع على بعض الطرق راجع : مقاتل الطالبيين : ص 98 - 99 .
( 2 ) . راجع : تاريخ الإسلام : ج 26 ص 144 .