منهم إلّا على يد السيّد ، وبعد أن تشرّفوا بالدخول في وسط الحرم لم تؤثر معاولهم في الأرض إلّامعول السيّد ، ثمّ أخلوا الحرم وشقّوا اللّحد ، فرأوا أنّ الجثمان الطاهر لهذه المخدّرة بين لحدها وكفنها صحيح وسالم ، غير أنّ ماءً كثيراً تجمّع في وسط اللّحد ، فاستخرج السيّد جثمان المخدّرة الشريف من وسط اللّحد ووضعه على ركبتيه ، وأبقاه لثلاثة أيّام على ركبتيه وهو يبكي بشكل متواصل ، حتّى أصلحوا لحد المخدّرة من الأساس ، وعندما كان يحين وقت الصلاة كان السيّد يضع جثمان المخدّرة على شيءٍ نظيف ثمّ يرفعه بعد الفراغ من ذلك ويضعه على ركبتيه ، حتّى فرغوا من تعمير القبر واللّحد ، فدفن السيّد جثمان المخدّرة . وبفضل كرامة هذه المخدّرة ومعجزتها كان السيّد خلال الأيّام الثلاثة في غنى عن الطعام والماء وتجديد الوضوء ، وعندما أراد أن يدفنها دعا اللَّه أن يرزقه ولداً ، فاستجاب اللَّه له ورزقه على كبره ذكراً سمّاه مصطفى .
ثمّ إنّ الوالي كتب فيما بعد القصّة بالتفصيل إلى السلطان عبد الحميد ، فأوكل إليه سدانة مرقد السيّدة زينب ، والمرقد الشريف للسيّدة رقيّة ، والمرقد الشريف لُامّ كلثوم وسكينة ، ويتولّى الآن السيّد الحاج عبّاس ابن السيّد مصطفى ابن السيّد إبراهيم السابق الذكر إدارة هذه العتبات المقدّسة ( انتهى ) .
ويبدو أنّ هذه القضية حدثت في حدود عام ألف ومئتين وثمانين . « 1 »
وإذا ما أخذنا بنظر الاعتبار ما جاء في هذه الرواية - من أنّ الوجهاء وعلماء الشيعة والسنّة شهدوا هذه الحادثة - فإنّ الملاحظة الّتي تستحقّ الاهتمام هي : لماذا لم ينقل أحد هذه الحادثة المهمّة سوى المتولّين للمشهد المذكور ، رغم وجود الدواعي الكثيرة إلى نقل هذه الحوادث وتسجيلها « 2 » ؟ فنحن نلاحظ أنّ شخصية مثل
هامش
( 1 ) . منتخب التواريخ « بالفارسيّة » : ص 388 .
( 2 ) . علماً أنّ اثنين من السلاطين لعثمانيين كانوا بهذا الاسم : عبد الحميد الأوّل ( 1187 - 1203 ه . ق ) وعبد الحميد الثاني ( 1293 - 1337 ه . ق ) وزمان حكومتهما لم يكن في حدود عام 1280 الوارد في متن كتاب منتخب التواريخ .