في يَومٍ مَرَّتَينِ ، فَقالَ :
يا عائِشَةُ ، اتَّخَذتِ الدُّنيا بَطنَكِ ! أكثَرُ مِن أكلَةٍ كُلَّ يَومٍ سَرَفٌ ، وَاللَّهُ لا يُحِبُّ المُسرِفينَ . « 1 »
كلام حول الأحاديث المتعلّقة بوجبات الأكل
تنقسم أحاديث هذا الفصل كما لوحظ إلى خمسة أقسام :
1 . الأحاديث الّتي توصي بتناول وجبتين من الطعام صباحاً ومساءً مستلهمةً ذلك من القرآن الكريم في حديثه عن طعام أهل الجنّة .
2 . الأحاديث الّتي تؤكّد على تناول طعام الفطور ، وتنهى عن تركه .
3 . الأحاديث الّتي تؤكّد على تناول طعام العشاء ، وتنهى عن تركه وخاصّة للمسنّين .
4 . الأحاديث الّتي تؤكّد على تناول وجبة واحدة في اليوم .
5 . الأحاديث الّتي توصي بتناول ثلاث وجبات في يومين .
تبدو الأحاديث من أوّل نظرةٍ عليها أنّها متباينة ، لكن بالتأمّل فيها يستبين أنّ أحاديث المجموعات الثلاث الأولى لا تتعارض فيما بينها ، بل هي متعاضدة ؛ لأنّ الأولى توصي بوجبتين في الصباح والمساء ، والثانية والثالثة تنهيان عن ترك الفطور والعشاء .
وكذا المجموعة الرابعة من الأحاديث ، فهي لا تعارض الأحاديث السابقة أيضاً ؛ لأنّها تنصّ على كفاية وجبة واحدة في اليوم ، والأحاديث السابقة توصي بوجبتين في الصباح والمساء .
أمّا الحديث الّذي يوصي بثلاث وجبات في يومين فهو ضعيف السند ؛ لنقله عن كتاب طبّ الرضا عليه السلام الّذي لم يثبت إسناده إلى الإمام الرضا عليه السلام ، كما هو ضعيف الدلالة أيضاً ؛ لأنّ مخاطبه المأمون العبّاسيّ ، ولعلّ التوصية المذكورة هي له خاصّة .
فمحصّلة الأحاديث السابقة أنّ تناول وجبتين في الصباح والمساء مفيد لدوام صحّة البدن ، وأهل الجنّة أيضاً - الخالدون في دار السلام - يتناولون طعامهم في هذين الوقتين :
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
. « 2 »
11 / 3 . قِلَّةُ الأكلِ
أ - الحَثُّ عَلَى قِلَّةِ الأَكلِ
3546 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنَّ أهلَ البَيتِ لَيَقِلُّ طُعمُهُم ؛ فَتَستَنيرُ بُيوتُهُم . « 3 »
3547 . عنه صلى الله عليه وآله : مَن كَثُرَ تَسبيحُهُ وتَمجيدُهُ ، وقَلَّ طَعامُهُ وشَرابُهُ ومَنامُهُ ، اشتاقَتهُ المَلائِكَةُ . « 4 »
3548 . عنه صلى الله عليه وآله : خَفِّفوا بُطونَكُم وظُهورَكُم لِقِيامِ الصَّلاةِ . « 5 »
هامش
( 1 ) . شعب الإيمان : ج 5 ص 32 ح 5665
( 2 ) . مريم : 62
( 3 ) . المعجم الأوسط : ج 5 ص 229 ح 5165
( 4 ) . تنبيه الخواطر : ج 2 ص 116
( 5 ) . حلية الأولياء : ج 7 ص 255