المفرد وبصيغة الجمع ، وصرّح بكون السماوات سبعاً ، لكنّ كلمة « الأرض » استعملت بصيغة المفرد في جميع مواردها القرآنية ، والمورد الوحيد الذي أشير فيه إلى عدد الأرضين جاء في الآية الثانية عشرة من سورة الطلاق الَّتي تقول :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ
. « 1 »
ويبدو أنّ « الألف واللّام » في كلمة « الأرض » هي إشارة إلى هذه الأرض الَّتي يعيش عليها البشر - أي للعهد الذهني - وكلمة « من » تشير إلى أجزائها المختلفة الَّتي قُسّمت إلى سبعة أقسام في الجغرافيا القديمة ، سمّوها الأقاليم السبعة ، وقد ورد ذكرها على لسان أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة :
وَاللَّهِ لَو اعطيتُ الأَقاليمَ السَّبعَةَ بِما تَحتَ أفلاكِها ، عَلى أن أعصِيَ اللَّهَ في نَملَةٍ أسلُبُها جُلبَ شَعيرَةٍ ما فَعَلتُهُ . « 2 »
وهكذا وردت كلمة « أرضون » جمع « أرض » في بعض كلمات أمير المؤمنين عليه السلام يشير فيها إلى أجزاء الأرض المختلفة ، وليس إلى وجود عدّة أراضٍ ، منها قوله عليه السلام مبيّناً دور وحدة الكلمة في الأمم الماضية :
فَانظُروا كَيفَ كانوا حَيثُ كانَتِ الأَملاءُ مُجتَمِعَةً . . . ألَم يَكونوا أرباباً في أقطارِ الأَرَضينَ ، ومُلوكاً عَلى رِقابِ العالَمينَ . « 3 »
ومنها قوله عليه السلام في بيان آثار بعثة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله في إيجاد الاتّحاد والألفة بين أفراد الامّة الإسلاميّة :
. . . فَهُم حُكّامٌ عَلَى العالَمينَ ، ومُلوكٌ في أطرافِ الأَرَضينَ ، يَملِكونَ الامورَ عَلى مَن كانَ يَملِكُها عَلَيهِم . « 4 »
وعندما نتتبّع الروايات الإسلاميّة نجد الكثير من القرائن الَّتي تؤكّد أنّ المراد من « الأرضين السبع » هو الأقاليم السبعة . « 5 »
2 / 4 . أوَّلُ بُقعَةٍ وُضِعَت فيها
1097 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أوَّلُ بُقعَةٍ وُضِعَت فِي الأَرضِ مَوضِعُ البَيتِ ثُمَّ مُدَّت مِنهُ الأَرضُ ، وإنَّ أوَّلَ جَبَلٍ وَضَعَهُ اللَّهُ عز وجل عَلى وَجهِ الأَرضِ « أبو قُبَيسٍ » ثُمَّ مُدَّت مِنهُ الجِبالُ . « 6 »
1098 . عنه صلى الله عليه وآله : دُحِيَتِ الأَرضُ مِن مَكَّةَ ، وكانَت المَلائِكَةُ تَطوفُ بِالبَيتِ ، فَهِيَ أوَّلُ مَنطافَ بِهِ ، وهِيَ الأَرضُ الَّتي قالَ اللَّهُ :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
« 7 » . « 8 »
هامش
( 1 ) . الطلاق : 12 .
( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 224
( 3 ) . نهج البلاغة : الخطبة 192
( 4 ) . نهج البلاغة : الخطبة 192
( 5 ) . نحو ما جاء في تفسير العيّاشي : ج 1 ص 207 ح 159 عن ابن سنان عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « ما من ذي زكاة مالٍ ؛ نخل ولا زرع ولا كرم ، يمنع زكاة ماله إلّاقلّدت أرضه في سبعة أرضين يطوّق بها إلى يوم القيامة »
( 6 ) . شُعب الإيمان : ج 3 ص 432 ح 3984
( 7 ) . البقرة : 30
( 8 ) . تفسير الطبري : ج 1 الجزء 1 ص 199