بِها ؟ فَقالَ : يَا بنَ أبي مَحمودٍ ، لَقَد أخبَرَني أبي عَن أبيهِ عَن جَدِّهِ عليهم السلام أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قالَ : مَن أصغى إلى ناطِقٍ فَقَد عَبَدَهُ ، فَإِن كانَ النّاطِقُ عَنِ اللَّهِ عز وجل فَقَد عَبَدَ اللَّهَ ، وإن كانَ النّاطِقُ عَن إبليسَ فَقَد عَبَدَ إبليسَ .
ثُمَّ قالَ الرِّضا عليه السلام : يَابنَ أبي مَحمودٍ ، إنَّ مُخالِفينا وَضَعوا أخبارًا في فَضائِلِنا وجَعَلوها عَلى ثَلاثَةِ أقسامٍ : أحَدُهَا الغُلُوُّ ، وثانيهَا التَّقصيرُ في أمرِنا ، وثالِثُهَا التَّصريحُ بِمَثالِبِ أعدائِنا ، فَإِذا سَمِعَ النّاسُ الغُلُوَّ فينا كَفَّروا شيعَتَنا ونَسَبوهُم إلَى القَولِ بِرُبوبِيَّتِنا ، وإذا سَمِعُوا التَّقصيرَ اعتَقَدوهُ فينا ، وإذا سَمِعوا مَثالِبَ أعدائِنا بِأَسمائِهِم ثَلَبونا بِأَسمائِنا ، وقَد قالَ اللَّهُ عز وجل :
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ
. « 1 »
يَا بنَ أبي مَحمودٍ ، إذا أخَذَ النّاسُ يَمينًا وشِمالًا فَالزَم طَريقَتَنا ، فَإِنَّ مَن لَزِمَنا لَزِمناهُ ومَن فارَقَنا فارَقناهُ . إنَّ أدنى ما يَخرُجُ بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الإِيمانِ أن يَقولَ لِلحَصاةِ : هذِهِ نَواةٌ ، ثُمَّ يَدينَ بِذلِكَ ويَتَبَرَّأَ مِمَّن خالَفَهُ . يَا بنَ أبي مَحمودٍ ، احفَظ ما حَدَّثتُكَ بِهِ ، فَقَد جَمَعتُ لَكَ فيهِ خَيرَ الدُّنيا وَالآخِرَةِ . « 2 »
الفصل الحادي والعشرون : شيعة أهل البيت عليهم السلام في القيامة
1004 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - وقد سَألَهُ ابنُ عبّاسٍ عن قولِ اللَّهِ عز وجل :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ
أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ . . .
« 3 » - : قالَ لي جَبرَئيلُ : ذاكَ عَلِيٌّ وشِيعَتُهُ ، هُمُ السابِقونَ إلى الجَنَّةِ المُقَرَّبُونَ مِن اللَّهِ بكَرامَتِهِ لَهُم . « 4 »
1005 . عنه صلى الله عليه وآله : شِيعَةُ عَلِيٍّ هُمُ الفائزُونَ يَومَ القِيامَةِ . « 5 »
1006 . عنه صلى الله عليه وآله - لِعَليٍّ عليه السلام - : تَرِدُ شِيعَتُكَ يَومَ القِيامَةِ رِواءً غَيرَ عِطاشٍ ، ويَرِدُ عَدُوُّكُ عِطاشاً يَستَسقُونَ فَلا يُسقَونَ . « 6 »
هامش
( 1 ) . الأنعام : 108
( 2 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ص 304 ح 63
( 3 ) . الواقعة : 10 و 11
( 4 ) . الأمالي للطوسي : ص 72 ح 104
( 5 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 2 ص 52 ح 201
( 6 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 2 ص 60 ح 238