متّفق على صحته » . « 1 » كما يعتقد الألباني بصحة بعض طرق نقل هذا الحديث .
3 . الاختلاف في متن الحديث
قد ورد نص حديث جابر بن سمرة بأشكال مختلفة ، ونص الحديث حسب بعض ما نقل : « لا يزال أمر الناس ماضياً ما وليهم اثنا عشر رجلًا » . « 2 »
تدلّ جميع التقارير على أن الرسول صلى الله عليه وآله كان يريد تعيين خلفاء له وامراء للعالم الإسلامي ، وقد نقل الرواة حديث الرسول صلى الله عليه وآله بالمعنى .
وما يجدر الانتباه إليه ، أن الفوضى عمّت المجلس بعد تعيين الرسول اثني عشر شخصاً خلفاء له ، حيث يقول جابر بن سمرة بأنه لم يسمع باقي حديث الرسول صلى الله عليه وآله ، وقد سأل أباه أو عمه عمّا قاله الرسول ، فأجابه بأنه قال : « كلّهم من قريش » « 3 » أو « كلّهم من بني هاشم » . « 4 »
ويتبيّن ممّا جرى بأنّ المناخ السياسي لم يكن مناسباً للإعلان عن أمراء العالم الإسلامي بعد الرسول صلى الله عليه وآله ، مما تشير إليه عبارة « واللَّه يعصمك من الناس » في ما جرى بغدير خم .
4 . المقصود من اثني عشر خليفة
التأمل في عبارات « الخليفة » ، « الإمام » ، « الوصي » ، « الأمير » والألفاظ المشابهة لها التي وردت في تقارير حديث جابر ، يدلّنا بوضوح إلى أنّ الجدارة العلمية والعملية والسياسية والإدارية اللازمة لإمرة المجتمع الإسلامي متوفرة لدى الأشخاص الذين عدّهم الرسول صلى الله عليه وآله في حديثه المهمّ هذا ، فهم جديرون بخلافة اللَّه وخلافة رسوله صلى الله عليه وآله . ولكن السؤال المهم هو أنّ هؤلاء مَن هم ؟
الجواب واضح لدى أتباع أهل البيت عليهم السلام ، فهم يؤمنون بأن اثني عشر خليفة لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، هم اثنا عشر شخصاً من أهل بيته ، أولهم الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام وآخرهم الإمام المهدي ( عجل اللَّه تعالى فرجه ) ، وهو حيّ اليوم ، وسيملأ العالم عدلًا .
ليس لدى محدثي أهل السنّة جواب واضح حول مصاديق الخلفاء ، مع أنّهم يعتبرون حديث جابر بن سمرة صحيحاً ، حيث يقول ابن الجوزي في كتاب كشف المشكل :
هذا الحديث لقد أطلت البحث عنه وتطلبت مظانه وسألت عنه ، فما رأيت أحداً وقع على المقصود منه . « 5 »
ويصرّح المهلب أيضاً : لم ألق أحداً يقطع في هذا الحديث « 6 » - يعني بشيء معيّن - .
ويؤيّد ابن حجر إجمالًا عدم فهم هذا الحديث . « 7 »
وقد سعى أشخاص ، منهم من ذكرنا ، للتوصل ولو على سبيل الاحتمال لمصاديق الخلفاء ، لكن لم ينطبق ما توصلوا إليه على حديث الرسول صلى الله عليه وآله لا من حيث العدد ولا من حيث المواصفات .
هامش
( 1 ) . شرح السنّة : ج 15 ص 31
( 2 ) . صحيح مسلم : ج 3 ص 1452 ح 6 ؛ الخصال : ص 473 ح 27 ، بحار الأنوار : ج 36 ص 239 ح 35
( 3 ) . مسند ابن حنبل : ج 7 ص 429 ح 20991
( 4 ) . ينابيع المودة : ج 2 ص 316 ح 908
( 5 ) . كشف المشكل : ج 1 ص 449
( 6 ) . راجع : فتح الباري : ج 13 ص 211
( 7 ) . راجع : فتح الباري : ج 13 ص 211