الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ
« 1 » ،
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
« 2 » قال : يوم القيامة حساب خمسين ألف سنة ، وخلق السماوات والأرض في ستّة أيّام كلّ يوم ألف سنة ، ويدبّر الأمر من السماء إلى الأرض ثمّ يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة ، قال : ذلك مقدار السير .
وعن عكرمة :
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ
قال : هي الدنيا أوّلها إلى آخرها يوم مقدار خمسون ألف سنة « 3 » .
والمشهور بين المفسّرين وغيرهم أنّ المراد بالأيّام في قوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
« 4 » مقدار أيّام الدنيا ، وعلّلوا اختصاص الخلق بهذه المدّة - مع قدرته تعالى على خلقها في طرفة عين - إمّا لعبرة من خلقها من الملائكة ؛ إذ الاعتبار في التدريج أكثر كما ورد في الخبر ، أو ليعلم بذلك أنّها صادرة من قادر مختار عالم بالمصالح ووجوه الحِكم ؛ إذ لو حصلت من مطبوع أو موجب لحصلت في حالة واحدة ، أو ليُعلّم الناس التأنّي في الأمور وعدم الاستعجال فيها ، كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « ولو شاء أن يخلقها في أقلّ من لمح البصر لخلق ، ولكنّه جعل الإناءة والمداراة مثالًا لُامنائه ، وإيجاباً للحجّة على خلقه » « 5 » .
وأورد هنا إشكال مشهور ، وهو أنّ : اليوم إنّما يحصل بحركة الشمس وطلوعها وغروبها ، فما معناه هنا ؟ وأجيب بوجوه :
الأوّل : أنّ مناط تمايز الأيّام وتقدّرها إنّما هو حركة الفلك الأعلى دون السماوات السبع ، والمخلوق في الأيّام المتمايزة إنّما هو السماوات السبع والأرض وما بينهما دون ما فوقهما ، ولا يلزم من ذلك الخلاء ؛ لتقدّم الماء الذي خلق منه الجميع على الجميع .
هامش
( 1 ) . السجدة ( 32 ) : 5 .
( 2 ) . الحجّ ( 22 ) : 47 .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 54 ، ص 222 - 223 .
( 4 ) . الفرقان ( 25 ) : 59 .
( 5 ) . بحار الأنوار ، ج 54 ، ص 6 .