وأجيب بأنّ الظلمة ليست عدماً مطلقاً بل عدم ملكة ؛ إذ هي عدم النور عمّا من شأنه أن يكون نيّراً ، ومثله جاز أن يكون مقدّماً ومؤخّراً ، وحاصل السؤال هنا : أنّ أوّل خلق العالم هل كان نهاراً أم ليلًا ؟
الثاني : أنّ عند خلق الشمس لابدّ أن يكون في بعض الأرض ليلًا وفي بعضها نهاراً ، فلا تقدّم لأحدهما على الآخر .
وأجيب : بأنّ السؤال عن معظم المعمورة ، هل كان الزمان فيها ليلًا أم نهاراً ؟ فلا ينافي وجود الليل فيما يشاطرها « 1 » .
الثالث : ما المراد بطالع الدنيا ؟ فإنّ كلّ نقطة من نقاط الأرض لها طالع ، وكلّ نقطة من نقاط منطقة البروج طالع أفق من الآفاق .
وأجيب بأنّه يمكن أن يكون المراد بطالع الدنيا طالع قبّة الأرض ، أي موضع من الربع المسكون في وسط خطّ الاستواء ، يكون طوله من جانب المغرب على المشهور ، أو المشرق على رأي أهل الهند تسعين درجة ، وقد يطلق على موضع من الأرض يكون طوله نصف طول المعمورة منها ، أعني تسعين درجة ، وعرضه نصف عرض المعمورة منها ، أي ثلاثة وثلاثين درجة تخميناً ، ومن خواصّ القبّة أنّه إذا وصلت الشمس فيها إلى نصف النهار كانت طالعة على جميع بقاع الربع المسكون نهاراً ، فظهرت النكتة في التخصيص ، ويمكن أن يكون الطالع هنا بالقياس إلى الكعبة ؛ لأنّها وسط الأرض خلقاً وشرعاً وشرفاً .
الرابع : كون الكواكب في مواضع شرفها لا يستقيم على قواعد المنجّمين واصطلاحاتهم ؛ إذ عطارد شرفه عندهم في السنبلة ، وشرف الشمس في الحمل ، ولا يبعد عطارد عن الشمس بهذا المقدار ، ولقد ضبطه « 2 » الطبري في تأريخه وغيره في ذلك ، وحكموا بكون عطارد أيضاً حينئذٍ في الدرجة الخامسة عشرة من السنبلة نقلًا عن جماهير الحكماء .
والجواب : بأنّه عليه السلام يمكن أن يكون بنى ذلك على ما هو المقرّر عنده ، لا ما زعمه
هامش
( 1 ) . في المصدر : « يقاطرها » .
( 2 ) . في المصدر : « ولقد خبط الطبري » .