الحديث الثاني والثلاثمائة : [ خلق الليل والنهار وأيّهما أوّل ]
ما رويناه بالأسانيد السابقة عن أمين الإسلام الطبرسي في مجمع البيان نقلًا عن تفسير العيّاشي بإسناده عن الأشعث بن حاتم ، قال : كنت بخراسان حيث اجتمع الرضا عليه السلام والفضل بن سهل والمأمون في إيوان الحِبْرِي بمرو ، فوضعت المائدة ، فقال الرضا عليه السلام :
« إنّ رجلًا من بني إسرائيل سألني بالمدينة ، فقال : النهار خلق قبل أم الليل ؟ فما عندكم ؟ » قال : فأداروا الكلام ، فلم يكن عندهم في ذلك شيء ، فقال الفضل للرضا عليه السلام : أخبرنا بها أصلحك اللَّه ، قال : « نعم ، من القرآن أم من الحساب ؟ » قال له الفضل : من جهة الحساب ، فقال : « قد علمت يا فضل ، أنّ طالع الدنيا السرطان والكواكب في مواضع شرفها ، فزحل في الميزان ، والمشتري في السرطان ، والشمس في الحمل ، والقمر في الثور ، فذلك يدلّ على كينونة الشمس في الحمل في العاشر من الطالع في وسط السماء ، فالنهار خلق قبل الليل ، وأمّا من القرآن فهو قوله تعالى :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ
« 1 » ، أي قد سبقه النهار » « 2 » .
تحقيق وتوضيح
قد أورد على هذا الخبر إشكالات :
الأوّل : أنّ الظلمة التي يحصل منها الليل : عدم النور الذي يحصل منه النهار ، وعدم الحادث موقوف على وجوده .
هامش
( 1 ) . يس ( 36 ) : 40 .
( 2 ) . مجمع البيان ، ج 6 ، ص 664 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 54 ، ص 226 ، ح 187 .