صارت في هذا العالم من فعل الباري الخير ، فإنّ الباري لمّا خلق هذا العالم أرسل إليه النفس وصيّرها فيه ليكون العالم حيّاً ذا عقل « 1 » ، إلى آخر كلامه .
[
قصيدة ابن سينا العينيّة وشرحها
] وللشيخ الرئيس الحسين بن عبداللَّه ابن سينا قصيدة عجيبة في هبوط الروح والنفس ، لا بأس بذكرها مشروحة لما فيها من الفوائد والفرائد ، قال :
هبطت إليك من المحلّ الأرفع * ورقاءَ ذات تعزّز وتمنّع
محجوبة عن كلّ مقلة عارف * وهي التي سفرت ولم تتبرقع
وصلت على كره إليك وربّما * كرهت فراقك وهي ذات تفجّع
أنفت وما ألفت فلمّا واصلت * ألفت مجاورة الخراب البلقع
حتّى إذا اتّصلت بهاء هبوطها * عن ميم مركزها بذات الأجرع
علقت بها ثاء الثقيل فأصبحت * بين المعالم والطلول الخُضّع
تبكي إذا ذكرت عهوداً بالحمى * بمدامع تهمي ولمّا تقلع
وتظلّ ساجعة على الدمن التي * دُرست بتكرار الرياح الأربع
إذ عاقها الشَرَك الكثيف وصَدّها * نقص « 2 » عن الأوج الفسيح الأرفع « 3 »
حتّى إذا قرب المسيح من الحمى * ودنى الرحيل إلى الفضاء الأوسع
وغدت مفارقة لكلّ مخلّف * عنها ، حليف الترب غير مشيّع
سجعتوقد كشفالغطاء فأبصرت * ما ليس يدرك بالعيون الهجّع
وغدت تغرّد فوق ذروة شاهق * والعلم يرفع كلّ من لم يرفع
فلأيّ شيء أهبطت من شامخ * عالٍ إلى قعر الحضيض الأوضع
إن كان أهبطها الإله لحكمة * طويت على الفطن اللبيب الأروع
فهبوطها إن كان ضربة لازب * لتكون سامعة لما لم تسمع
هامش
( 1 ) . حكاه عنه في الحكمة المتعالية ، ج 8 ، ص 360 - 361 .
( 2 ) . وفي نسخة : « قفص » .
( 3 ) . في شرح المؤلّف : « المربع » ، وفي بعض النسخ من القصيدة « الأريع » .