عليه من الحقّ آيلًا أمرك إلى الشهادة وعالماً بحقيّة ما كنت عليه ، شاهداً على ما صدر من الامّة ، أو منهم وممّا مضى من جميع الأنبياء السالفين وأممهم ، ومشهوداً يشهد اللَّه ورسولُهُ والملائكة والمؤمنون لك بأنّك كنت على الحقّ وأدّيت ما عليك .
الثاني : أن يكون اللام بمعنى « إلى » كما في قوله تعالى :
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها
« 1 » ، أي مضيت إلى عالم القدس الذي كنت عليه قبل النزول إلى مطمورة الجسد شهيداً وشاهداً ومشهوداً بتلك المعاني [ التي سلفت ] .
الثالث : أن يكون اللام صلة للشهادة ، أي مضيت شاهداً لما كنت عليه من الدين ، شهيداً عالماً به ، ومشهوداً بأنّك عملت به .
الرابع : أن يكون اللام للتعليل للشهادة بناءاً على تقدّم الشهيد ، أي إنّما قتلوك وصرت شهيداً لكونك على الحقّ .
الخامس : أن يكون اللام للظرفيّة وكلمة « على » تعليليّة ، أي مضيت في السبيل الذي لأجله صرت قتيلًا وشاهداً على الامّة ومشهوداً عليك .
السادس : أن يكون اللام ظرفيّة أيضاً ويكون المعنى : مضيت في سبيلٍ كنت متهيّئاً له ، موطّناً نفسك عليه ، وهو الموت كما يقال : فلان على جناح السفر ، فيكون كناية عن كونه صلى الله عليه وآله مستعدّاً للموت غير راغب عنه « 2 » .
و ( الجبت ) - بالكسر والضمّ - : الكاهن والساحر وكلّ ما عُبِد من دون اللَّه .
و ( الطاغوت ) الشيطان وكلّ رئيس في الضلالة ، وقد يطلق على الصنم أيضاً ، ولعلّ المراد بالجوابيت والطواغيت والفراعنة أوّلًا جميع خلفاء الجور ، وباللات والعزّى والجبت والطاغوت صنما قريش ، وخُصّا بالذكر للتأكيد .
هامش
( 1 ) . الزلزلة ( 99 ) : 5 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 97 ، ص 277 ، والزيادة من المصدر .