تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١

الحديث الثاني والسبعون والمائتان : [ من طال هنّ أبيه فقد تمنطق به ]

ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام إنّه قال : « من طال هَنّ أبيه فقد تمنطق به » « 1 » . ووجّه بوجوه : الأوّل : أنّ طول الهنّ كناية عن كثرة الأولاد ؛ نظراً إلى أنّ طول الهنّ - الذي هو الذكر - يكون باعثاً لزيادة الشهوة من الرجل والمرأة والالتذاذ بالوطي ، فيصير منشأ لانعقاد النطفة والحمل ، والتمنطق في الأصل : لبس المنطقة وشدّها على الظهر ، وهي كناية عن تقوية الظهر وشدّ العضد ، فالمعنى : من كثر أولاد أبيه وإخوته فقد قوي ظهره واشتدّ عضده ، كما قيل :
أخاكَ أخاكَ إنّ من لا أخاً لهُ * كساع إلى الهَيجا بِغيرِ سلاح « 2 »
الثاني : أن يكون الهنّ كناية عن القبيح ، والمعنى : من كثرت قبايح أبيه وفشت أوصافه الرذيلة وقبايحه الذميمة فقد تمنطق الولد بها ، أي لحقه عارها وشنارها وإن لم تصدر منه ، أو توجد فيه تلك القبايح والذمايم . الثالث : أن يكون المعنى : من كثر في مجلسٍ ذكر قبايح أبيه ومعايبه فقد تمنطق لدفعها وتصدّى للاعتذار عنها من قِبَل أبيه ، وتكون الباء بمعنى اللام وداخلة على مضاف محذوف .
هامش
( 1 ) . مستدرك سفينة البحار ، ج 10 ، ص 561 . ( 2 ) . قائله ربيعة بن عامر بن انيف ( بالتصغير ) بن شريح الدارمي التميمي ، شاعر عراقي شجاع من أشراف تميم . الأعلام للزركلي ، ج 3 ، ص 16 .