وقال السيّد ابن طاووس رحمه الله في كتاب كشف المحجّة لثمرة المهجة فيما أوصى به ولده :
انظر إلى كتاب المفضّل بن عمر الذي أملاه الصادق عليه السلام فيما خلق اللَّه جلّ جلاله من الآثار ، وانظر إلى كتاب الإهليلجة وما فيه من الاعتبار ، وكتاب مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة المنسوب إلى مولانا الصادق عليه السلام « 1 » .
وقال رضي الله عنه في كتاب أمان الأخطار فيما يستحبّ للمسافر أن يصحب معه ، قال :
ويصحب معه كتاب مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة ، وهو كتاب لطيف شريف في التعريف بالتسليك إلى اللَّه جلّ جلاله ، والإقبال عليه ، وانظر بالأسرار التي اشتملت عليه « 2 » . انتهى .
وكيف كان ، فالكلام في الخبر على تقدير صحّته وثبوته ، واللَّه أعلم :
قوله عليه السلام : ( العبوديّة جوهرة كنهها الربوبيّة ) العبوديّة إمّا أن تكون مصدراً من صفة الذات بمعنى كون الشخص عبداً أو صيرورته عبداً ، أو مصدراً لصفة الفعل ، مثل :
عابد ، ويكون المراد منها أيضاً كون الشخص عابداً أو صيرورته عابداً متعبّداً ، فهي بمعنى الإطاعة والانقياد والخضوع ، أي كونه مطيعاً ، أو صيرورته مطيعاً .
ومعنى الربوبيّة كونه ربّاً بمعنى مالكاً أو مستحقّاً ، أو صيرورته كذلك ، وصيرورته كذلك ، إمّا بحصوله من باب الاتّفاق والأسباب الخارجيّة ، كانتقال المال إليه بالميراث ، فيصير المنتقل إليه ربّ المال ، وإمّا بفعله فعلًا يوجب التربية ، وهذا هو المناسب في مقابلة العبوديّة بمعنى الإطاعة ، فالعبوديّة بمعنى صيرورة الشخص مطيعاً بإتيان ما هو بمعنى الإطاعة ، والربوبيّة بمعنى صيرورة الشخص مطاعاً بتأسيس ما يوجب الإطاعة ، فقوله عليه السلام : « العبوديّة جوهرة كنهها الربوبيّة » معناه : أنّ ماهية العبوديّة وحقيقتها إطاعة العبد وخضوعه وانقياده لمولاه .
( جوهرة ) أي خصلة عزيزة نفيسة تشبيهاً لها بالجوهرة الغالية الثمينة .
هامش
( 1 ) . المثبّت في كشف المحجّة هو الوصيّة بالنظر إلى كتاب المفضّل والإهليلجة ، وليس فيه مصباح الشريعة ، لكن نقله المجلسي عنه في هذا الكتاب . راجع كشف المحجّة ، ص 9 ؛ وبحار الأنوار ، ج 1 ، ص 14 .
( 2 ) . أمان الأخطار ، ص 91 - 92 .