النجوم ، فقال : « ما يعلمها إلّاأهل بيت بالهند وأهل بيت بالعرب » .
قال : وحدّثني بعض علماء المنجّمين : أنّ الذين يعلمون النجوم بالهند أولاد وصي إدريس عليه السلام ثمّ قال ما خلاصته : أراد بالعلم : العلم التامّ البالغ أقصى الغايات الذي لا يُخطئ أبداً ، والعلم بها من دون أستاذ ولا آلات ؛ لوجود من يعلم كثيراً من أحكام النجوم ويحصل لهم إصابات ؛ ولأنّ كثيراً من المنجّمين يذكرون أنّهم عرفوا علم النجوم ويحصل لهم إصابات ؛ ولأنّ كثيراً من المنجّمين يذكرون أنّهم عرفوا علم النجوم من إدريس النبي عليه السلام ومن أهل الهند العالمين بالنجوم « 1 » .
ومنها : ما رواه أيضاً عن كتاب نزهة الكرام وبستان العوام تأليف محمّد بن الحسين الرازي : أنّ هارون الرشيد أنفذ إلى موسى بن جعفر عليه السلام من أحضره ، فلمّا حضر قال له :
إنّ الناس ينسبونكم - يا بني فاطمة - إلى علم النجوم ، وأنّ معرفتكم بها جيّدة ، وفقهاء العامّة يقولون : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : إذا ذكر أصحابي فاسكتوا ، وإذا ذكر القدر فاسكتوا ، وإذا ذكر النجوم فاسكتوا ، وأميرالمؤمنين عليّ عليه السلام كان أعلم الخلائق بعلم النجوم ، وأولاده وذرّيّته التي تقول الشيعة بإمامتهم كانوا عارفين بها ، فقال له الكاظم عليه السلام : « هذا حديث ضعيف وإسناده مطعون فيه ، واللَّه تبارك وتعالى قد مدح النجوم ، فلولا أنّ النجوم صحيحة ما مدحها اللَّه تعالى ، والأنبياء كانوا عالمين بها ، وقد قال اللَّه تعالى في حقّ إبراهيم خليل الرحمان :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
« 2 » ، وقال في موضع آخر :
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ
« 3 » ، فلو لم يكن عالماً بالنجوم ما نظر فيها ولا قال إنّي سقيم ، وإدريس كان أعلم أهل زمانه بالنجوم ، واللَّه تعالى قد أقسم بها ، وقال :
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
« 4 » ، وقال في موضع :
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً
« 5 » ، يعني بذلك اثني
هامش
( 1 ) . فرج المهموم ، ص 87 ، ذيل ح 3 .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 75 .
( 3 ) . الصافّات ( 37 ) : 88 و 89 .
( 4 ) . الواقعة ( 56 ) : 75 و 76 .
( 5 ) . النازعات ( 79 ) : 5 .