الحديث الخامس والمائتان : [ هلكت المحاضير ]
ما رويناه عنه فيه بإسناده عن أبي المرهف ، قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « هلكت المحاضير » ، قلت : وما المحاضير ؟ قال : « المستعجلون ، ونجى المقرّبون ، وثبت الحصن على أوتادها ، وكونوا أحلاس « 1 » بيوتكم ، فإنّ الفتنة على من أثارها ، وإنّهم لا يريدونكم بحاجة إلّاأتاهم اللَّه بشاغل لأمر يعرض لهم » « 2 » .
بيان
قال العلّامة المجلسيّ رحمه الله :
« المحاضير » جمع محضير : وهو الفرس الكثير العدْو ، و « المقرّبون » بكسر الراء المشدّدة ، أي : الذين يقولون : الفرج قريب ، ويرجون قربه أو يدعون لقربه ، أو بفتح الراء ، أي الصابرون الذين فازوا بالصبر بقربه تعالى .
قوله عليه السلام : « ثبت الحصن » أي استقرّت دولة المخالفين على أساسها ، بأن يكون المراد بالأوتاد : الأساس مجازاً . وفي الكافي : وثبت الحصا على أوتادهم ، أي سهلت لهم الأمور الصعبة ، كما أنّ استقرار الحصا على الوتد صعب ، أو أنّ أسباب دولتهم تتزايد يوماً فيوماً ، أي لا ترفع الحصا عن أوتاد دولتهم بل تُدقّ بها دائماً .
هامش
( 1 ) . الأحلاس : جمع حلس ، يقال : رجل حلس ، أي لا يبرح مكانه ، شبّه بحلس البعير أو البيت . انظر : لسانالعرب ، 6 ، ص 55 ( حلس ) .
( 2 ) . الغيبة للنعماني ، ص 196 ح 5 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 52 ، ص 138 ، ح 43 .