معناه خصم مجادل .
و ( الأنيق ) الحسن المعجب ، ( والتخوم ) بالتاء الفوقيّة والمعجمة : جمع تَخم - بالفتح - وهو منتهى الشيء ، وفي بعض النسخ بالنون والجيم .
وقوله : ( لمن عرف الصفة ) أي صفة التعرّف وكيفيّة الاستنباط .
و ( العطب ) : الهلاك .
و ( النشب ) : الوقوع فيما لا مخلص منه .
وفي هذا الخبر دلالة على حجّيّة ظاهر الكتاب .
تبصرة ء [ إعجاز القرآن ]
لا ريب في كون القرآن الكريم والفرقان الحكيم معجزاً باقياً مدى الدهر ، وليس لنبيّ معجز باق سواه ؛ إذ تحدّى به بلغاء الخلق وفصحاء العرب ، وجزائر العرب يومئذٍ مملوّة بالآلاف منهم ، والفصاحة صنعتهم ، وبها مباهاتهم ومنافستهم ، وكان ينادي بين أظهرهم مرّة بعد أخرى وكرّة بعد أولى على أن يأتوا بمثله أو بعشر سورٍ مثله أو بسورة مثله إن شكّوا فيه ، وقال معلناً لهم :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
« 1 » ، فعجزوا عن ذلك حتّى عرضوا أنفسهم للقتل ونساءهم وذراريهم للسبي ، وما استطاعوا أن يعارضوا ولا أن يقدحوا في جزالته وحسنه ، وكان ذلك من أهمّ الأشياء عندهم ، فاعترفوا بالعجز والقصور ، وأنّه خارج عن المقدور ، واختاروا المحاربة بالأسنّة والسيوف ، على المعارضة بالكلمات والحروف ، ورضوا بإعطاء الجزية والذلّ والهوان ، ولو قدروا على ذلك لأتوا به يقيناً ولم يعرّضوا أنفسهم لهذه الأهوال العظيمة والشدائد الجسيمة ، مع كثرة الفصحاء والبلغاء فيهم .
ولمّا سمع الوليد بن المغيرة من النبيّ صلى الله عليه وآله :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
« 2 » قال : واللَّه ، إنّ له لحلاوة ، وإنّ عليه لطلاوة ، وإنّ أسفله لمغدق ، وإنّ أعلاه لمثمر ،
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 88 .
( 2 ) . النحل ( 16 ) : 90 .