بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
« 1 » . « 2 » انتهى .
وقال الشيخ المفيد في تصحيح الاعتقاد :
العدل : هو الجزاء على العمل بقدر المستحقّ عليه ، والظلم هو منع الحقوق ، واللَّه تعالى كريم جواد متفضّل رحيم ، قد ضمن الجزاء على الأعمال ، والعوض على البلاء « 3 » من الآلام ، ووعد التفضّل بعد ذلك بزيادة من عنده ، وقال تعالى :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
« 4 » ، فخبّر أنّ للمحسن الثواب المستحقّ وزيادة من عنده ، وقال :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
يعني له عشر أمثال ما يستحقّ عليها ،
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
يريد أنّه لا يجازيه بأكثر ممّا يستحقّه ، ثمّ ضمن بعد ذلك العفو ووعد بالغفران ، وقال سبحانه وتعالى :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ
« 5 » ، وقال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
« 6 » ، وقال :
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا
« 7 » .
والحقّ الذي هو للعبد هو ما جعله اللَّه حقّاً له واقتضاه جود اللَّه وكرمه ، وإن كان لو حاسبه بالعدل لم يكن له عليه بعد النعم التي أسلفها حقّ ؛ لأنّه تعالى ابتدأ خلقه بالنعم وأوجب عليهم بها الشكر ، وليس أحد من الخلق يكافى أنعُم اللَّه تعالى عليه بعمل ، ولا يشكره أحد إلّاوهو مقصّر بالشكر عن حقّ النعمة ، وقد أجمع أهل القبلة على أنّ من قال : إنّي وفيت جميع ما للّه علَيّ وكافأت نعمته بالشكر فهو ضالّ ، وأجمعوا على أنّهم مقصّرون عن حقّ الشكر ، وأنّ للّه عليهم حقوقاً لو مدّ في أعمالهم إلى آخر مدى الزمان لما وفوا للَّهسبحانه بما له عليهم ، فدلّ ذلك على أنّ ما
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 160 .
( 2 ) . الاعتقادات ، ص 69 .
( 3 ) . في المصدر : « على المبتدأ من الآلام » .
( 4 ) . يونس ( 10 ) : 26 .
( 5 ) . الرعد ( 13 ) : 6 .
( 6 ) . النساء ( 4 ) : 48 و 116 .
( 7 ) . يونس ( 10 ) : 58 .