الحديث السابع : [ خلق اللَّه الأشياء بالمشيّة ، والمشيّة بنفسها ]
ما رويته بالأسانيد المتقدّمة عن الشيخين الجليلين العلمين النبيلين ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكلينيّ ، عن عليّ بن إبراهيم ، ورئيس المحدّثين محمّد بن عليّ بن الحسين الصدوق ، عن أبيه ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بن أبي عمير ، عن عمر بن اذينة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « خلق اللَّه المشيّة بنفسها ، ثمّ خلق الأشياء بالمشيّة » « 1 » .
تنقيح :
هذا الحديث الشريف يحتمل وجوهاً من المعاني :
الأوّل : أنّ المراد بالمشيّة هي إرادة اللَّه المتجدّدة التي هي نفس أفعاله المتجدّدة الكائنة ، كما دلّت عليه الأخبار الكثيرة أنّ الإرادة من صفات الفعل ، وأنّها عبارة عن نفس الإيجاد ؛ فإرادته تعالى لكلّ حادث بالمعنى الإضافيّ ترجع إلى إيجاده ، وبمعنى المراديّة ترجع إلى وجوده .
ونحن إذا فعلنا شيئاً بقدرتنا واختيارنا ، فأردناه أوّلًا ثمّ فعلناه بسبب الإرادة ، فالإرادة نشأت من أنفسنا بذاتها لا بإرادة أخرى ، وإلّا لتسلسل الأمر إلى ما لا نهاية له ، فالإرادة مرادة لذاتها ، والفعل مراد بالإرادة ، وكذا الشهوة في الحيوان مشتهاة لذاتها لذيذة بنفسها ، وسائر الأشياء مرغوبة بالشهوة .
فعلى هذا المثال حال مشيّة اللَّه المخلوقة ، وهي نفس وجودات الأشياء ، فإنّ
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 110 ، باب الإرادة أنّها من صفات الفعل وسائر صفات الفعل ، ح 4 ؛ التوحيد ، ص 147 و 148 ، ح 19 ؛ بحار الأنوار ، ج 54 ، ص 56 .