وأمّا الهواء فهو حارّ رطب ؛ وهو جسم بسيط ، وموضع كرته تحت كرة النار .
والماء بارد رطب ، وموضع كرته فوق الأرض وتحت الهواء .
وأمّا الأرض فهي باردة يابسة ، وموضعها الطبيعيّ المركز الحقيقيّ ، وهي المتوسّطة بين الكلّ .
فهذه هي الأركان الأربعة ، وإذا امتزجت هذه الأركان وبطلت صورة كلّ واحد منها حصلت الطبائع الأربع وانتسبت كلّ طبيعة إلى عنصر .
والمراد بالريح هنا : الصفراء التي هي بمنزلة النار في الكيفيّة بالنسبة إلى باقي العناصر ، وهي رغوة « 1 » ما صفا من الكيلوس « 2 » إذا نضج في الكبد كرغوة الدم الطافية عليه ولونها أحمر لقوّه لطافتها الحادثة ، ووزنها خفيف ، فمن هنا علت على الجميع .
وأمّا إطلاق الريح عليها ، فلأنّ تلك الرغوة لا تخلو من الريح ، مع أنّ الريح على ما قاله الأطبّاء نفخ يحدث من مادّة الصفراء باعتبار أنّ تلك الرغوة لا تخلو منه .
وأمّا أنّه ملك يدارى ، فلأنّها أحدّ وأحرّ من سائر الأخلاط ، مع أنّك تحقّقت أنّها فوقها حسّاً ، فهي مسلّطة على الأخلاط فوقها ، فإن خرجت عن الاعتدال ولم تعالج سريعاً قتلت صاحبها .
وأمّا الدم فهو حارّ رطب ونسبته من الأخلاط كنسبة الهواء من الأركان ، ويرشد إليه تولّده من الأغذية الحارّة الرطبة كاللحوم .
وأمّا أنّه عبد فلأنّه مركب الحرارة الغريزيّة ، وباعتبار فعله وخدمة البدن من التسخين ودفع البرودة وإعانة القوى على أفعالها وترطيبه وإفادته حسن اللون وغير ذلك يكون كالعبد .
وأمّا البلغم الطبيعيّ وهو ما يصلح لأن يصير دماً في وقت من الأوقات ، وهو دم قاصر عن تمام النضج ، وهو بارد رطب كالماء ، وتحدث منه الأمراض الباردة والرطبة
هامش
( 1 ) . الرغوة - مثلّثة الراء - : الزبد يعلوا الشيء عند غليانه . انظر : المصباح المنير ، ص 232 ؛ مجمع البحرين ، ج 2 ، ص 200 ( رغو ) .
( 2 ) . الكيلوس : الطعام إذا انهضم في المعدة قبل أن ينصرف عنها ويصير دماً ، وسيّمونه أيضاً الكيموس . انظر : النهاية لابن الأثير ، ج 4 ، ص 200 ؛ لسان العرب ، ج 6 ، ص 197 ( كمس ) .