وممّا يوضح لك أنّ من المنامات التي يتخيّل للإنسان أنّه قد رأى فيها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والأئمّة ما هو حقّ وما هو باطل ، أنّك ترى الشيعيّ يقول : رأيت في المنام رسول اللَّه ومعه أمير المؤمنين عليه السلام وهو يأمرني بالاقتداء به دون غيره ويعلمني أنّه خليفته من بعده ، وأنّ أبا بكر وعمر وعثمان ظالموه وأعداؤه وينهاني عن موالاتهم ، ويأمرني بالبراءة منهم ، ونحو ذلك ممّا يختصّ بمذهب الشيعة ، ثمّ ترى الناصبيّ يقول : رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في النوم ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وهو يأمرني بمحبّتهم وينهاني عن بغضهم ويعلمني أنّهم أصحابه في الدنيا والآخرة وأنّهم معه في الجنّة ، ونحو ذلك ممّا يختصّ بمذهب الناصبيّة . فنعلم لا محالة أنّ أحد المنامين حقّ والآخر باطل ، فأولى الأشياء منها أن يكون الحقّ منهما ما ثبت بالدليل في اليقظة على صحّة ما تضمّنه ، والباطل ما أوضحت الحجّة عن فساده وبطلانه ، وليس يمكن للشيعيّ أن يقول للناصبيّ : إنّك تكذب في قولك أنّك رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لأنّه يقدر أن يقول له مثل هذا بعينه .
وقد شاهدنا ناصبيّاً تشيّع وأخبرنا في حال تشيّعه أنّه يرى منامات بالضدّ ممّا كان يراه في حال نصبه ، فبان بذلك أنّ أحد المنامين باطل وأنّه من حديث النفس أو من وسوسة إبليس ونحو ذلك ، وأنّ المنام الصحيح هو لطف من اللَّه بعبده على المعنى المتقدّم وصفه .
وقولنا في المنام الصحيح إنّ الإنسان رأى في منامه النبيّ صلى الله عليه وآله إنّما معناه أنّه كان قد رآه ، وليس المراد به التحقيق في اتّصال [ شعاع ] بصره بجسد النبيّ ، وأيّ بصر يدرك به في حال نومه ، وإنّما هي معان تصوّرت في نفسه يخيّل له فيها سرّ لطف اللَّه تعالى ، وليس هذا بمنافٍ للخبر الذي روي من قوله صلى الله عليه وآله : « من رآني فقد رآني » لأنّ معناه فكأنّما رآني « 1 » . انتهى كلامه .
وقال السيّد المرتضى على ما نقله العلّامة المجلسيّ رحمهما الله :
فإن قيل : ما تأويل ما روي عنه صلى الله عليه وآله من قوله « من رآني فقد رآني فإنّ الشيطان لا
هامش
( 1 ) . كنز الفوائد ، ج 2 ، ص 62 - 65 ؛ بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 211 - 213 نقلًا عن المفيد مع تفاوت يسير .