صاحبا حقّ ، وصاحب الحقّ بعيد عن الباطل .
وأمّا الذي يجوز فيه الصحّة والبطلان فهو المنام الذي يرى فيه النبيّ والإمام وليس هو آمراً ولا ناهياً ، ولا على حال يختصّ بالديانات ، مثل : أن يراه راكباً أو ماشياً أو جالساً أو نحو ذلك .
فأمّا الخبر الذي روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله من قوله : « من رآني فقد رآني فإنّ الشيطان لا يتشبّه بي » ، فإنّه إذا كان المراد به المنام يحمل على التخصيص دون أن يكون في كلّ حال ، ويكون المراد به القسم الأوّل من الثلاثة أقسام ؛ لأنّ الشيطان لا يتشبّه بالنبيّ صلى الله عليه وآله في شيء من الحقّ والطاعات .
وأمّا ما روي عنه صلى الله عليه وآله من قوله : « من رآني نائماً فكأنّما رآني يقظاناً » فإنّه يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون المراد به رؤية المنام ، ويكون خاصّاً كالخبر الأوّل على القسم الذي قدّمناه .
والثاني : أن يكون المراد به اليقظة دون المنام ، ويكون قوله صلى الله عليه وآله « نائماً » حالًا للنبيّ صلى الله عليه وآله وليست حالًا من « رآه » ، فكأنّه قال : من رآني وأنا نائم فكأنّما رآني وأنا منتبه .
والفائدة في هذا المقال أن يعلمهم بأنّه يدرك في الحالين إدراكاً واحداً ، فيمنعهم ذلك إذا حضروا عنده وهو نائم أن يلفظوا فيما لا يحسن أن يذكر بحضرته وهو منتبه .
وقد روي عنه صلى الله عليه وآله أنّه غفا ، ثمّ قام يصلّي من غير تجديد وضوء ، فسئل عن ذلك ، فقال : « إنّي لست كأحدكم ، تنام عيناي ولا ينام قلبي » .
وجميع هذه الروايات أخبار آحاد ، فإن سُلّمت فعلى هذا المنهاج .
وقد كان شيخي رحمه الله يقول : إذا جاز من بشر أن يدّعي في اليقظة أنّه إله ، كفرعون ومن جرى مجراه مع قلّة حيلة البشر وزوال اللَّبس في اليقظة ، فما المانع من أن يدّعي إبليس عند النائم بوسوسة له أنّه نبيّ مع تمكّن إبليس ممّا لا يتمكّن منه البشر ، وكثرة اللبس المعترض في المنام ؟
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 573
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٥٧٣