وإقبالها على عالم الأرواح بعد ضعف تعلّقها بالجسد بنفسها من غير الجسد المثاليّ .
وعلى تقدير التجسّم أيضاً يحتمل ذلك - كما يؤمي إليه بعض الأخبار - بأن يكون حركتها كناية عن إعراضها عن هذا الجسد وإقبالها على عالم آخر ، وتوجّهها إلى نشأة أخرى .
وبعد حركتها - بأيّ معنى كانت - ترى أشياء في الملكوت الأعلى وتطالع بعض الألواح التي أثبتت فيها التقديرات ، فإن كان لها صفاء ولعينها ضياء ترى الأشياء كما أثبتت ، فلا تحتاج إلى تعبير ، وإن أسدلت على عين قلبه أغطية التعلّقات الجسمانيّة والشهوات النفسانيّة فيرى الأشياء بصور شبيهة لها ، كما أنّ ضعيف البصر ومؤوف « 1 » العين يرى الأشياء على غير ما هي عليه .
والعارف بعلّته يعرف أنّ هذه الصورة المشبّهة - التي اشتبهت عليه - صورة لأيّ شيء ، فهذا شأن المعبّر العارف بداء كلّ شخص وعلّته .
ويمكن أيضاً أن يظهر اللَّه له الأشياء في تلك الحالة بصور تناسبها لمصالح كثيرة ، كما أنّ الإنسان قد يرى المال في نومه بصورة حيّة ، وقد يرى الدراهم بصورة عذرة ليعرف أنّهما يضرّانه وهما مستقذران واقعاً فينبغي أن يتحرّز عنهما ويتجنّبهما .
وقد ترى في الهواء أشياء فهي الرؤيا الكاذبة التي لا حقيقة لها .
ويحتمل أن يكون المراد بما يراه في الهواء ما أنس به من الأمور المألوفة والشهوات والخيالات الباطلة .
ثمّ استشهد على ذلك ببعض الأخبار الآتية كروايتي النوفليّ ومعاوية بن عمّار ونحوهما . « 2 » أقول : وهو رحمه الله وإن أجاد وأفاد ، وسلك جادّة الصواب والسداد ، إلّاأنّه لا يخلو عن إشكال ؛ إذ يشكل ذلك برؤيا يوسف عليه السلام التي حكاها اللَّه عزّ وجلّ في كتابه من سجود
هامش
( 1 ) . المؤوف : الذي فيه آفة ، وهي عاهة أو نقص . انظر : الصحاح ، ج 4 ، ص 1333 ؛ لسان العرب ، ج 9 ، ص 16 ( أوف ) .
( 2 ) . مرآة العقول ، ج 25 ، ص 213 - 214 ؛ بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 217 - 218 .