قوله تعالى :
« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ »
« 1 » ، وقوله تعالى :
« أَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ »
« 2 » .
والحاصل : أنّ التشبيه لأصل الفعل بالفعل لا القدر بالقدر .
الثاني : ما يحكى عن ابن حجر ، وهو : أنّ هذه الصلاة إنّما وقعت قبل أن يُعلم أنّ نبيّنا أفضل من إبراهيم « 3 » . ولا يخفى ضعفه .
الثالث : ما حكي عنه أيضاً ، وهو : أنّه صلى الله عليه وآله قال ذلك تواضعاً ، وشرّع ذلك لُامّته ليكسبوا بذلك فضيلة « 4 » ، وهو كسابقه .
الرابع : أنّ الكاف للتعليل كما في قوله تعالى :
« كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ »
« 5 » ، وقوله تعالى :
« وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ »
« 6 » .
الخامس : أنّ إبراهيم لمّا كان أفضل من الأنبياء قبله كانت الصلاة عليه أفضل من الصلاة على جميع من قبله ، من الأنبياء وغيرهم ، فكذا الصلاة على نبيّنا أفضل من الصلاة على من قبله ، ومنهم إبراهيم وآل إبراهيم .
واعترض بأنّ هذا لا يحسم مادّة الإشكال إلّاإذا ثبت أنّ فضل الصلاة على إبراهيم على مَن قبله أفضل من فضل الصلاة على نبيّنا على من قبله ، وإثباته متعسّر أو متعذّر « 7 » .
وأجيب بأن ليس على المجيب عن الشبهة إثبات ، بل يكفيه الاحتمال .
السادس : ما ذكره جملة من العامّة ، وهو أنّ المشبّه إنّما هو الصلاة على آل محمّد ، فقولنا : « اللّهمّ صلّ على محمّد » ، كلام تامّ غير متّصل بما بعده ، وقولنا : « وآل محمّد كما صلّيت » كأنّه ابتداء كلام .
وفيه : أنّه - مع ركاكته وعدم انتظام الكلام عليه - إنّما يتمشّى على قواعدهم من
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 183 .
( 2 ) . القصص ( 28 ) : 77 .
( 3 ) . فتح الباري ، ج 8 ، ص 410 ، ونسب الرأي هنا إلى غيره .
( 4 ) . فتح الباري ، ج 6 ، ص 294 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 151 .
( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 198 .
( 7 ) . حكى المحدّث الجزائري هذا الاعتراض عن الشيخ البهائي ، لوامع الأنوار ، ص 195 .