من زيادات النسّاخ .
والرابع : التقدير ويدخل فيه التصوير والطول والعرض .
والخامس : الأعراض القارّة المدركة بالحواسّ ، كاللون والضوء ، وهو الذي عبّر عنه بالأعراض .
والسادس : الأعراض غير القارّة كالأعمال والحركات التي تذهب هي وتبقى آثارها .
قال له عمران : يا سيّدي ، ألا تخبرني عن الخالق إذا كان واحداً لا شيء غيره ولا شيء معه ، أليس قد تغيّر بخلقه الخلق ، حيث إنّه لم يكن خالقاً فصار خالقاً ؟
قال له الرضا عليه السلام : « هو قديم لم يتغيّر بخلقه الخلق ، ولكن الخلق يتغيّر بتغييره إيّاه » حيث إنّهم صاروا موجودين بعد أن كانوا معدومين ، ويمرضون ويصحّون ويغتنون ويفقرون ويطولون ويقصرون ، وهكذا .
قال عمران : [ يا سيّدي ] « 1 » فبأيّ شيء عرفناه ؟ قال عليه السلام : « بغيره » . قال : فأيّ شيء غيره ؟ قال الرضا عليه السلام : « مشيّته واسمه وصفته وما أشبه ذلك » .
وسيأتي في كلامه عليه السلام إنّ المشيّة والإرادة بمعنى واحد ، وفسّر عليه السلام الإرادة بالإبداع والإحداث ، فيكون المعنى : أنّا نعرفه بأفعاله وإبداعه وآثاره وأسمائه وصفاته التي تعتبرها عقولنا وتثبتها له .
« وكلّ ذلك » الذي ندركه بأذهاننا ونتصوّره بقلوبنا من الأفعال والآثار والأسماء « محدث مخلوق مدبّر » واللَّه سبحانه وتعالى غيره .
قال عمران : يا سيّدي ، فأيّ شيء هو ؟
قال عليه السلام : « هو نور » كما قال تعالى :
« اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
« 2 » « بمعنى أنّه هاد لخلقه من أهل السماء وأهل الأرض وليس لك عليّ أكثر من توحيدي إيّاه » يعني : إنّه لا يمكنني أن ابيّن لك من ذات الصانع وصفاته إلّاما يرجع إلى توحيده .
هامش
( 1 ) . أثبتناه من المصدر .
( 2 ) . النور ( 24 ) : 35 .