وتجزية كمذاهب المخلوقين وتجزيتهم ، فاعقل ذلك وابْنِ عليه ما علمت منه صوابه » .
فلمّا أفسد عليه السلام عليه الأصل الذي هو مبنى كلام السائل أقام البرهان على امتناع حلول الصورة فيه واتّصافه بالضمير ؛ لمنافاته لوحدته الحقيقيّة واستلزامه التجزّي والتبعيض ، وكونه متّصفاً بالصفات الزائدة ، وكلّ ذلك ينافي وجوب الوجود ، وحينئذٍ فليس فيه تعالى عند إيجاد المخلوقين سوى التأثير من غير عمل ورويّة وتفكُّر وتصوير وخطور وذهاب الفكر إلى المذاهب وسائر ما يكون في الناقصين العاجزين من الممكنات .
قال عمران : يا سيّدي ، ألا تخبرني عن حدود خلقه ، كيف هي ؟ وما معانيها ؟ وعلى كم نوع تكون ؟
قال : « قد سألت فافهم ، إنّ حدود خلقه على ستّة أنواع : ملموس ، وموزون ، ومنظور إليه ، وما لا ذوق له « 1 » وهو الروح ، ومنها : منظور إليه وليس له وزن ولا لمس ولا حسّ ولا لون ولا ذوق ، والتقدير والأعراض والصور والطول والعرض ، ومنها : العمل والحركات التي تصنع الأشياء وتعملها وتغيّرها من حال إلى حال وتزيدها وتنقصها ، فأمّا الأعمال والحركات فإنّها تنطلق ؛ لأنّه لا وقت لها أكثر من قدر ما يحتاج إليه ، فإذا فرغ من الشيء انطلق بالحركة وبقي الأثر ويجري مجرى الكلام الذي يذهب ويبقى أثره » .
قال بعض الفضلاء في بيان هذه الستّة أنواع :
لعلّ النوع الأوّل ما يكون ملموساً وموزوناً ومنظوراً إليه .
والثاني ما لا يكون له تلك الأوصاف كالروح ، وإنّما عبّر عنه بما لا ذوق له اكتفاءاً ببعض صفاته ، وفي بعض النسخ : « وما لا لون له وهو الروح » ، وهذا أظهر للمقابلة .
والثالث ما يكون منظوراً إليه ، أي أنّه يظهر للنظر بآثاره أو قد يرى ولا لون له بالذات ، أو يراد به الملك والجنّ وأشباههما ، والظاهر أنّ قوله : « ولا لون »
هامش
( 1 ) . في المصدر : « وما لا لون له » .