وفيه : إنّ هذه الأخبار قد رواها العلماء الأعلام في جوامعهم العظام بأسانيد عديدة ، وطرق سديدة ، ولا يبعد أن تكون من المتواترات معنى ، فلا معنى لطرحها وردّها ، بل لابدّ من توجيهها ، وقد رواها ثقة الإسلام في الكافي بطرق شتّى ، ومتون عديدة « 1 » ، والشيخ في الأمالي « 2 » ، والبرقي في المحاسن « 3 » ، والصدوق في العلل « 4 » ، وعليّ بن إبراهيم « 5 » والعيّاشي « 6 » في تفسيريهما ، والصفّار في بصائر الدرجات « 7 » ، وغيرهم في غيرها ، بأسانيد وافرة وطرق متكاثرة .
بل الأولى حينئذٍ أن يقال : إنّ هذه الأخبار متشابهة يجب الوقوف عندها وردّ أمرها وتسليمه إليهم عليهم السلام ، فإنّ كلامهم عليهم السلام كالقرآن ينقسم إلى محكم ومتشابه ، كما ورد عنهم عليهم السلام : « إنّ في أخبارنا متشابهاً كمتشابه القرآن ومحكماً كمحكمه ، فردّوا متشابهها إلى محكمها ، ولا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا » « 8 » .
الثاني : أنّها محمولة على التقيّة ؛ لموافقتها لروايات العامّة ، ولما ذهب إليه الأشاعرة ، وهم جلّهم ، ولمخالفتها أخبار الاختيار والاستطاعة المعلومة من طريقتهم عليهم السلام .
وهذا مشارك لما قبله في الضعف ، فإنّ الظاهر من بعضها أنّها من أسرار علومهم وكنوز أسرارهم .
الثالث : أنّها كناية عمّا علمه اللَّه تعالى وقدّره من اختلاط المؤمن والكافر في الدنيا ، واستيلاء أئمّة الجور وأتباعهم على أئمّة الحقّ وأتباعهم ، وعلم أنّ المؤمنين إنّما
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 2 ، باب طينة المؤمن والكافر .
( 2 ) . الأمالي ، للطوسي ، ص 149 ، المجلس 5 ، ح 244 ؛ وص 308 ، المجلس 11 ، ح 620 .
( 3 ) . المحاسن ، ج 1 ص 229 ، باب اختلاط الطينتين .
( 4 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، ص 489 و 606 .
( 5 ) . تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 383 .
( 6 ) . تفسير العيّاشي ، ج 2 ص 164 - 165 .
( 7 ) . بصائر الدرجات ، ص 34 .
( 8 ) . عيون الأخبار ، ج 2 ، ص 261 .