أنكر موسى على الخضر واستفظع أفعاله حتّى قال له الخضر : يا موسى ، ما فعلته عن أمري ، إنّما فعلته عن أمر اللَّه عزّ وجلّ ، هذا - ويحك يا إبراهيم ! - قرآن يُتلى وأخبار تُؤثر عن اللَّه عزّ وجلّ ، من ردّ منها حرفاً فقد كفر وأشرك وردّ على اللَّه عزّ وجلّ » .
قال الليثيّ : فكأنّي لم أعقل الآيات - وأنا أقرؤها أربعين سنة - إلّاذلك اليوم . فقلت : يا بن رسول اللَّه ، ما أعجب هذا ! أتؤخذ حسنات أعدائكم فتردّ على شيعتكم ، وتؤخذ سيّئات محبّيكم فتردّ على مبغضيكم ؟ !
قال عليه السلام : « اي واللَّه الذي لا إله إلّاهو ، فالق الحبّة وبارئ النسمة وفاطر الأرض والسماء ، ما أخبرتك إلّابالحقّ ، وما أتيتك إلّابالصدق ، وما ظلمهم اللَّه وما اللَّه بظلّام للعبيد ، وما أخبرتك لموجود في القرآن كلّه » .
قلت : هذا بعينه يوجد في القرآن ؟
قال : « نعم ، يوجد في أكثر من ثلاثين موضعاً في القرآن ، أتحبّ أن أقرأ ذلك عليك ؟ »
قلت : بلى يا بن رسول اللَّه .
فقال عليه السلام : « قال اللَّه عزّ وجلّ :
« وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ »
الآية « 1 » ، أزيدك يا إبراهيم ؟ »
قلت : بلى يا بن رسول اللَّه .
قال : «
« لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ »
« 2 »
، أتحبّ أن أزيدك ؟ »
قلت : بلى يا بن رسول اللَّه .
قال : «
« فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً »
« 3 »
، يبدّل اللَّه سيّئات
شيعتنا حسنات ، ويبدّل اللَّه حسنات أعدائنا سيّئات ، وجلال اللَّه ووجه اللَّه ، إنّ هذا لمن
هامش
( 1 ) . العنكبوت ( 29 ) : 12 - 13 .
( 2 ) . النحل ( 16 ) : 25 .
( 3 ) . الفرقان ( 25 ) : 70 .