والثواب والعقاب ؛ لأنّ ذلك كلّه واقع موقعه وموضوع في مكانه ، لم يقع عبثاً ولم يوضع باطلًا ، فإذا فُسّر القضاء في أفعال اللَّه تعالى والقدر بما شرحناه زالت الشبهة منه وثبتت الحجّة به ، ووضح الحقّ فيه لذوي العقول ، ولم يلحقه فساد ولا اختلال « 1 » . انتهى كلامه رحمه الله .
وقال الصدوق في التوحيد :
نقول : إنّ اللَّه تبارك وتعالى قد قضى جميع أفعال العباد وقدّرها ، وجميع ما يكون في العالم من خير وشرّ ، والقضاء قد يكون بمعنى الإعلام كما قال اللَّه عزّ وجلّ :
« وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ »
« 2 » يريد : أعلمناهم ، كما قال تعالى :
« وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ »
« 3 » يريد : أخبرناهم وأعلمناهم ، فلا ننكر أن يكون اللَّه عزّ وجلّ يقضي أعمال العباد وسائر ما يكون من خير وشرّ على هذا المعنى ؛ لأنّ اللَّه عزّ وجلّ عالم بها أجمع ، ويصحّ أن يُعلمها عباده .
وقد يكون القدر أيضاً في معنى الكتاب والإخبار ، كما قال اللَّه عزّ وجلّ :
« إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ »
« 4 » يعني كتبناها وأخبرنا .
وقال العجّاج :
واعلم بأنّ ذا الجلال قد قدر * في الصحف الأولى التي كان سطر
وقدّر معناه : كتب .
وقد يكون القضاء بمعنى الحكم والإلزام ، قال اللَّه عزّ وجلّ :
« وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً »
« 5 » يريد : حكم بذلك وألزمه خلقه .
وقد يجوز أن يقال : إنّ اللَّه قضى من أعمال العباد على هذا المعنى ما قد ألزمه عباده وحكم به عليهم ، وهي الفرائض دون غيرها .
هامش
( 1 ) . تصحيح اعتقادات الإماميّة ، ص 54 - 56 .
( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 4 .
( 3 ) . الحجر ( 15 ) : 66 .
( 4 ) . النمل ( 27 ) : 57 .
( 5 ) . الإسراء ( 17 ) : 23 .