الجبلّة على اللَّه ، ويتوجّهون توجّهاً غريزيّاً إلى مسبّب الأسباب ومسهّل الأمور الصعاب ، وإن لم يتفطّنوا لذلك ، ويشهد لهذا قول اللَّه عزّ وجلّ :
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ »
« 1 » ،
« قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ
أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ »
« 2 » .
وفي تفسير مولانا العسكريّ عليه السلام أنّه سُئل مولانا الصادق عليه السلام عن اللَّه ، فقال للسائل :
« يا عبداللَّه ، هل ركبت سفينة قطّ ؟ » قال : بلى . قال : « فهل كسرت بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تغنيك ؟ » قال : بلى . قال : « فهل تعلّق قلبك هناك أنّ شيئاً من الأشياء قادر على أن يخلّصك من ورطتك ؟ » قال : بلى . قال الصادق عليه السلام : « فذلك الشيء هو اللَّه القادر على الإنجاء حين لا منجي ، وعلى الإغاثة حين لا مغيث » . « 3 » قيل : وفي قوله سبحانه :
« أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ »
إشارة لطيفة إلى ذلك ، فإنّه سبحانه استفهم منهم الإقرار بربوبيّته لابوجوده ، تنبيهاً على أنّهم كانوا مقرّين بوجوده في بداية عقولهم وفطرة نفوسهم .
وقال النبيّ صلى الله عليه وآله : « أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا : لا إله إلّااللَّه » . « 4 » ولهذا أيضاً امر الأنبياء عليهم السلام بقتل من أنكر وجود الصانع فجأةً بلا استتابة ولا عتاب ؛ لأنّه منكر ما هو من ضروريّات الأمور ، وقال تعالى :
« أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
« 5 » .
وقال السيّد ابن طاوس في جملة وصاياه لولده :
إنّني وجدت كثيراً ممّن رأيته وسمعت به من علماء الإسلام قد ضيّقوا على الأنام ما كان سهّله اللَّه جلّ جلاله ورسوله من معرفة مولاهم ومالك دنياهم وأخراهم ، فإنّك تجد كتب اللَّه عزّ وجلّ السالفة والقرآن الشريف مملوّة من التنبيهات على
هامش
( 1 ) . لقمان ( 31 ) : 25 .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 40 و 41 .
( 3 ) . تفسير الإمام العسكري عليه السلام ، ص 22 ، ح 6 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 41 ، ح 16 .
( 4 ) . تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 171 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 18 ، ص 206 ، ح 22503 .
( 5 ) . إبراهيم ( 14 ) : 10 .