بِآياتِنا كِذَّاباً * وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً * فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً »
« 1 » .
لا يقال : إنّ قوله تعالى :
« أَحْقاباً »
يدلّ على انتهاء مدّة العذاب ؛ لأنّه قد ذكر بعض المفسّرين أنّ الحقب ثمانون سنة من سنين الآخرة .
وعن بعضهم أنّ الأحقاب ثلاثة وأربعون حقباً ، كلّ حقب سبعون خريفاً ، كلّ خريف سبعمائة سنة ، كلّ سنة ثلاثمائة وستّون يوماً ، كلّ يوم ألف سنة .
وعن مجاهد قيل : إنّ الحقب الواحد سبعون ألف سنة ، كلّ يوم من تلك السنين ألف سنة ممّا تعدّون . « 2 » لأنّا نقول : إنّ هذه الأقوال شاذّة نادرة ومعارضة بأقوال اخر أصحّ منها ، فقد ذكر كثير من المفسّرين أنّ المعنى : أحقاباً لا انقطاع لها ، يعني كلّما مضى حقب جاء بعده حقب آخر .
وقيل : إنّ المعنى لابثين فيها أحقاباً لا يذوقون في تلك الأحقاب برداً ولا شراباً ، ثمّ يلبثون فيها لا يذوقون غير الحميم والغسّاق من أنواع العذاب ، فهو توقيت لأنواع العذاب لا لمكثهم في النار .
وقال في مجمع البيان : وروى العيّاشيّ بإسناده عن حمران ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الآية ، فقال :
« هذه في الذين يخرجون من النار »
، وروي عن الأحول مثله . « 3 » انتهى .
أقول : وروى عليّ بن إبراهيم في تفسيره مثله . « 4 » هذا ما حضرنا من الآيات المتعلّقة بتأبيد العذاب ودوامه ، وأمّا الآيات المتعلّقة بأصل العذاب فهي كثيرة ، ولا يخفى ما في هذه الآيات من الدلالة الصريحة والمقالة الفصيحة بوجه واضح قطعيّ وطريق يقينيّ لا يقبل التأويل ، ولو جاز تأويل مثل هذه
هامش
( 1 ) . النبأ ( 78 ) : 21 - 30 .
( 2 ) . مجمع البيان ، ج 1 ، ص 243 وفيه : « عن الحسن » لا « مجاهد » ؛ بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 275 ؛ جامع البيان ، ج 30 ، ص 15 .
( 3 ) . مجمع البيان ، ج 10 ، ص 244 ؛ تفسير العيّاشي ، ج 2 ، ص 160 .
( 4 ) . تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 402 .