فرأيت أبا عبداللَّه عليه السلام يتنوّر ، فدنا منه أبو بصير فسلّم عليه فقال :
يا أبا بصير تنوّر .
فقال : إنّما تنوّرت أول من أمس ، واليوم الثالث .
فقال : أما علمت أنّها طهور فتنوّر . « 1 »
71 - - 71 . الكافي : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن أبي نصر ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : الفرق من السنة ؟
قال : لا .
قلت : فهل فرق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟
قال : نعم .
قلت : كيف فرق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وليس من السنة ؟
قال : مَن أصابه ما أصاب رسولاللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يفرق كما فرق رسولاللَّه ، فقد أصاب سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وإلّا فلا .
قلت له : كيف ذلك ؟
قال : إنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حين صُدَّ عن البيت وقد كان ساق الهدي وأحرم ، أراه اللَّه الرؤيا الّتي أخبره اللَّه بها في كتابه إذ يقول :
« لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ »
« 2 » ، فعلم رسولاللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنَّ اللَّه سيفي له بما أراه ، فمن ثُمَّ وفّر ذلك الشعر الّذي كان على رأسه حين أحرم ؛ انتظاراً لحلقه في الحرم حيث وعده اللَّه عز وجل ، فلمّا حلقه لم يعد في توفير الشعر ، ولا كان ذلك من قبله صلى الله عليه وآله وسلم . « 3 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 505 ( كتاب الزي والتجمّل ، باب النورة ، ح 6 ) ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 389 ( كتاب الطهارة ، باب 32 من أبواب آداب الحمّام ، ح 4 ) .
( 2 ) . سورة الفتح ( 48 ) ، الآية 27 .
( 3 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 486 ( كتاب الزي والتجمّل ، باب اتخاذ الشعر والفرق ، ح 5 ) ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 418 ( كتاب الطهارة ، باب 62 من أبواب آداب الحمّام ، ح 5 ) .