صدق عبدي ، افرشوا له في قبره من الجنّة وافتحوا له في قبره باباً إلى الجنّة ، وألبسوه من ثياب الجنّة حتّى يأتينا وما عندنا خير له ، ثم يُقال له : نم نومة عروس ، نم نومة لا حلم فيها .
قال : وإن كان كافراً خرجت الملائكة تشيّعه إلى قبره يلعنونه حتّى إذا انتُهي به إلى قبره قالت له الأرض : لا مرحباً بك ولا أهلًا ، أما واللَّه ، لقد كنتُ أُبغضُ أن يمشي عليَّ مثلك ، لاجرمَ ! لترينَّ ما أصنع بكَ اليوم ، فتضيّق عليه حتى تلتقي جوانحه . « 1 » قال : ثم يدخل عليه ملكا القبر وهما قعيدا القبر منكر ونكير .
قال أبو بصير : جُعلت فداك ! يدخلان على المؤمن والكافر في صورة واحدة ؟
فقال : لا . قال : فيقعدانه ويلقيان فيه الروح إلى حقويه ، فيقولان له : مَن ربّك ؟
فيتلجلج ويقول : قد سمعتُ الناس يقولون ، فيقولان له : لا دريت ، ويقولان له :
ما دينك ؟ فيتلجلج ، فيقولان له : لا دريت ، ويقولان له : من نبيّك ؟ فيقول : سمعت الناس يقولون ، فيقولان له : لا دريت ، ويُسأل عن إمام زمانه ؟ قال : فينادي منادٍ من السماء : كذب عبدي ، افرشوا له في قبره من النار ، والبسوه من ثياب النار ، وافتحوا له باباً إلى النار حتى يأتينا وما عندنا شرّ له ، فيضربانه بمرزبة « 2 » ثلاث ضربات ، ليس منها ضربة إلّايتطاير قبره ناراً ، لو ضرب بتلك المرزبة جبال تهامة لكانت رميماً .
وقال أبو عبداللَّه عليه السلام : ويسلّط اللَّه عليه في قبره الحيّات تنهشه نهشاً ، والشيطان يغمّه غمّاً . قال : ويَسمع عذابه به من خلق اللَّه إلّاالجنّ والإنس .
قال : وإنه ليُسمع خفق نعالهم ونفض أيديهم وهو قول اللَّه عز وجل :
« يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ »
« 3 » . « 4 »
هامش
( 1 ) . الجوانح : الأضلاع ممّا يلي الصدر ، والواحدة منها : « الجانحة » .
( 2 ) . الإرزبّة : عُصيّة من حديد وجمعها : مرازب .
( 3 ) . سورة إبراهيم ( 14 ) ، الآية 27 .
( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 239 ( كتاب الجنائز ، باب المسألة في القبر و . . . ، ح 12 ) ؛ بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 263 ( كتاب العدل والمعاد ، باب أحوال البرزخ والقبر وعذابه وسؤاله ، ح 108 ) .