[ الجزء الأول ]
تصدير
خلّف لنا نبيّنا الكريم وأهل بيته الطيّبين صلوات اللَّه عليهم أجمعين تراثاً ضخماً وثروة عظيمة ، وصلت الينا من خلال رواة ثقات أجلّاء علماء ، فتحمّلوه في فترة عصيبة من التأريخ الإسلامي ، ونقلوه إلينا بمعاناة شديدة وتحت ظروف اجتماعيّة وسياسيّة قاسية حتّمت عليهم التحفّظ والتقيّة في تعليمه ونقله للآخرين .
ولبعض هؤلاء الرواة كتباً حديثيّة مهمّة فضلًا عمّا حدّثوا به ورووه مشافهةً ، والذي وصل إلينا اليوم هو بعض مؤلّفاتهم الحديثيّة فحسب . بيد أنّ تجميع روايات كلّ شخصيّة من هذه الشخصيّات يمكن أن يفتح آفاقاً واسعة أمام البحوث العلميّة ، مضافاً إلى أنّ تأليف كتب المسانيد - الذي هو أول منهج في تدوين الحديث - له فوائد مهمّة نشير إليها باختصار فيما يلي :
1 . معرفة المنزلة العلمية للراوي عند الأئمّة عليهم السلام :
ورد في رواياتنا عن أهل البيت عليهم السلام : « إعرفوا منازل الناس على قدر روايتهم عنّا » « 1 » فمن خلال ملاحظة روايات كلّ واحد من الرواة من زاويتي العدد والمضمون يمكن معرفة منزلة الراوي ، ومدى اعتماد الأئمّة عليه .
2 . معرفة الجوّ الفكري السائد في زمن الراوي :
التدقيق في الخلافات الفكريّة القائمة بين معاصري الأئمّة عليهم السلام يعيننا على فهم الروايات الصادرة في ذلك العصر بشكل أدقّ ، وهذا ما أشار اليه الأئمّة عليهم السلام بقولهم : « لا يكون الرجل منكم فقيهاً حتى يعرف معاريض كلامنا » « 2 » .
3 . معرفة الراوي من الناحية الفكرية :
علماً باختلاف عصر الراوي معنا ، يمكن معرفة أفكار وعقائد الراوي وما تنطوي عليه نفسه وما يجري في خلده وما يهتمّ به من خلال التدقيق في أسئلته ، كما يمكننا من خلال هذا الطريق معرفة دقّته ومقدار علمه وفهمه وفقاهته ، وهذا طريق مفيد لمعرفة حال الرواة ،
هامش
( 1 ) . كافي ، ج 1 ، ص 50 ؛ وفي رجال الكشي ، ج 1 ، ص 5 : « اعرفوا منازل الرجال منا على قدر روايتهم عنا » .
( 2 ) . معاني الأخبار ، ص 2 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 184 .