فقالت : فدونكما فاشربا هذا الخمر ؛ فإنّه قربان لكما عنده ، وتصلان إلى ما تريدان . « 1 »
قال : فشربا الخمر وعبدا الصنم ، ثمّ راوداها على نفسها ، فلمّا تهيّأت لهما وتهيّئا لها ، دخل عليهما سائل يسأل ، فلمّا رأياه فزعا منه ، فقال لهما : إنّكما مريبان ذعران « 2 » ، قد خلوتما بهذه المرأة ، إنّكما لرجلا سوء « 3 » ، وخرج عنهما .
فقالت لهما : لا وإلهي ، ما أصل إلى أن تقرباني وقد اطّلع هذا الرجل على حالكما وعرف مكانكما ، [ ويخرج الآن ] « 4 » فيخبر بكما ، ولكن اقتلاه قبل أن يمضي ويفضحني ، ثمّ دونكما فاقضيا حاجتكما وأنتما مطمئنّان آمنان .
فقاما إلى الرجل فأدركاه وقتلاه ، ثمّ رجعا إليها فلم يرياها ، وبدت لهما سوءآتهما ونُزع عنهما رياشهما « 5 » ، واسقطا في أيديهما .
قال : فأوحى اللَّه إليهما : إنّما أهبطتكما إلى أرضي وصيّرتكما مع خلقي ساعة من النهار ، فعصيتماني بأربع معاصي ، كلّها قد نهيتكما عنها وتقدّمت بها إليكما « 6 » ، فلم تراقباني ولم تستحيا منّي ، فاختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة .
فاختارا عذاب الدنيا ، وكانا يعلّمان الناس السحر بأرض بابل ، فلمّا علّما الناس السحر رُفعا من الأرض في الهواء ، فهما منكّسان معلّقان في الهواء إلى يوم القيامة « 7 » ، ونزل فيهما :
« وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ »
. . . الآية .
أقول : في هذا كلّه نظر ؛ فإنّ الملائكة معصومون ، مطبوعون على الطاعة ، يسبّحون
هامش
( 1 ) . في الأصل زيادة : « فائتمرا بينهما فقالا : هذه ثلاث خصال ممّا نهانا ربّنا عنها : الشرك والزنا وشرب الخمر ، وإنّما ندخل في شرب الخمر والشرك حتّى نصل إلى الزنا . فائتمرا بينهما ، فقالا : ما أعظم البلية ( في « ص » و « ق » : « بليتنا » . ) بك ، قد أجبناك إلى ما سألت . قالت : فدونكما فاشربا من هذا ( في « ص » : « هذه » . ) الخمر واعبدا هذا الصنم واسجدا له
( 2 ) . كذا في « ص » و « ق » . والعبارة في « ط » هكذا : « فقال لهما : انكما لامرءان ذعران »
( 3 ) . كذا في « ص » و « ق » . والعبارة في « ط » هكذا : « المرأة العطرة الحسناء ، إنّكما لرجلا سوء »
( 4 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل
( 5 ) . الرياش : اللباس
( 6 ) . كذا في « ص » و « ق » . ولم ترد عبارة « وتقدّمت بها إليكما » في « ط »
( 7 ) . رواه العيّاشي في تفسيره ، ج 1 ، ص 52 ، ح 74 . هذا ، وقد وردت أخبار تعارض هذا الحديث وتُكَذِّبمضمونه وتدلّ على عصمة الملائكة ، كالخبر المروي في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام ، ص 719 ، ح 304