قوله تعالى :
« لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها »
إنّ اللَّه تبارك وتعالى نهى أن يدخل أحد في هذه الثلاثة الأوقات على أحد ، لا أب ولا أخت ولا امّ ولا خادم إلّابإذن . هذه ، والأوقات : بعد طلوع الفجر ، ونصف النهار ، وبعد العشاء الآخرة ، ثمّ أطلق بعد هذه الثلاثة الأوقات ، فقال :
« لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ »
يعني : بعد هذه الثلاثة الأوقات « 1 » » .
[ 60 ] قوله :
« وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً »
، نزلت في العجائز اللاتي قد يئسن من التزويج ، أن يضعن من ثيابها : « 2 » النقاب وماتستتر به ، وإنّما نزلت :
« ثِيابَهُنَّ »
، ولو قال : ثيابهن ، لتعرّين .
ثمّ قال :
« وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ »
أي : لا يُظهرن زينتهنّ للرجال . « 3 »
[ 61 ] قوله :
« لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ »
« 4 » . « 5 »
قوله :
« أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ »
إلى قوله تعالى
« لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً »
، فإنّها نزلت لمّا هاجر « 6 » رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى المدينة ، وآخى بين المسلمين من المهاجرين والأنصار ، وآخى بين أبي بكر وعمر ، وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف ، وبين طلحة والزبير ، وبين سلمان وأبي ذر ، وبين المقداد وعمار ، وترك أمير المؤمنين عليه السلام ، فاغتمّ من ذلك غمّاً شديداً ، فقال : « يا رسول اللَّه ، بأبي أنت وامّي ، لم لا تؤاخي بيني وبين أحد ؟ » .
هامش
( 1 ) . في « ج » العبارة هكذا : « إن اللَّه تبارك وتعالى نهى أن يدخل في هذه الثلاثة الأوقات أحد على أحد ، لا أب ولا أخت ولا أم ولا خادم إلّابإذن . ثمّ يجوز بعد هذه الأوقات الثلاثة الدخول بغير إذن »
( 2 ) . كذا في النسخ ، والصحيح : « ثيابهنّ »
( 3 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 4 ، ص 100 ، عن تفسير القمّي
( 4 ) . في الأصل زيادة : « وذلك أنّ أهل المدينة . قبل أن يسلموا . كانوا يعتزلون الأعمى والأعرج والمريض ، وكانوا لا يأكلون معهم ، وكان الأنصار فيهم تيه وتكرّم ، فقالوا : إنّ الأعمى لا يبصر الطعام ، والأعرج لا يستطيع الزحام على الطعام ، والمريض لا يأكل كما يأكل الصحيح ، فعزلوا لهم طعامهم على ناحية ، وكانوا يرون عليهم في مؤاكلتهم جناحاً ، وكان الأعمى والمريض يقولون : لعلّنا نؤذيهم إذا أكلنا معهم . فاعتزلوا مؤاكلتهم . فلمّا قدم النبي صلى الله عليه وآله سألوه عن ذلك ، فأنزل اللَّه : « لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً »
( 5 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 4 ، ص 101 ، عن تفسير القمّي . وراجع أيضاً الكافي ، ج 6 ، ص 277 ، ح 5
( 6 ) . في « ج » : « في حين هاجر »