فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « ويحك ، يحشر اللَّه في يوم القيامة من كلّ أمة فوجاً ويذر الباقين ؟ إنّما ذلك في الرجعة ، فأمّا آية القيامة فهذه :
« وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً »
» . « 1 »
[ 51 ] قوله :
« عَضُداً »
أي : ناصراً . « 2 »
[ 60 ] فلمّا أخبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قريشاً خبر أصحاب الكهف ، قالوا : أخبرنا عن العالم الذي أمر اللَّه موسى عليه السلام أن يتبعه ، من هو ؟ وما قصّته ؟ فأنزل اللَّه عزّ وجلّ :
« وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً »
. « 3 »
قال الصادق عليه السلام : « وكان سبب ذلك أنّه لمّا كلّم اللَّه موسى تكليماً ، وأنزل عليه الألواح ، وفيها - كما قال اللَّه تعالى - :
« وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ »
« 4 » رجع موسى عليه السلام إلى بني إسرائيل ، فصعد المنبر ، فأخبرهم أنّ اللَّه قد أنزل عليه التوراة وكلّمه ، قال في نفسه : ما خلق اللَّه خلقاً أعلم منّي ، فأوحى اللَّه عزّ وجلّ إلى جبرئيل عليه السلام أن أدرك موسى فقد هلك ، وأعلمه أنّ عند ملتقى البحرين عند الصخرة رجلًا أعلم منك ، فصر إليه « 5 » وتعلّم من علمه . فنزل جبرئيل عليه السلام على موسى عليه السلام وأخبره ، فذلّ موسى عليه السلام في نفسه « 6 » ، وعلم أنّه قد أخطأ ودخله الرعب .
أقول : قوله : « أنّه قد أخطأ » ، فيه نظر ؛ فإنّ الأنبياء معصومون مطلقاً ، وقوله :
« شمعون وصيّه » ، « 7 » إنّما وصيّه يوشع ، لا شمعون ؛ فانّه وصيّ عيسى عليه السلام .
هامش
( 1 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 3 ، ص 641 ، عن تفسير القمّي . هذا ، ولم يذكر المؤلّف تفسير الآية 47 ، فراجع الأصل
( 2 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 3 ، ص 643 ، عن تفسير القمّي . وراجع تفسير العيّاشي ، ج 2 ، ص 329 ، ح 40 . هذا ، ولم يذكر المؤلّف تفسير الآيات 52 - 59 ، فراجع الأصل
( 3 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 3 ، ص 645 ، عن تفسير القمّي .
( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 145
( 5 ) . في « ب » : « وقال : سر إليه »
( 6 ) . روى العيّاشي في تفسيره ، ج 2 ، ص 334 ، ح 48 ، عن عبد اللَّه بن ميمون القداح ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام عن أبيه عليه السلام ، قال : « بينما موسى عليه السلام قاعد في ملأ من بني إسرائيل ، إذ قال له رجل : ما أرى أحداً أعلم باللَّه منك ، قال موسى عليه السلام : ما أرى فأوحى اللَّه إليه : بلى عبدي الخضر فاسأل السبيل إليه ، وكان له آية الحوت ، إن افتقده فكان من شأنه ما قص اللَّه »
( 7 ) . هذا ما سيأتي بعد سطر ، ومنه بظهر أنّ النسخة التي كانت بيد ابن العتائقي كانت هكذا ، وأمّا النسخ المتوفّرة من تفسير القمّي فهي متّفقة على « يوشع بن نون »