عليه :
« أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ »
فقال نوح :
« رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً »
« 1 » . . . الآيات .
فأمره اللَّه أن يغرس النخل ، فأقبل يغرس ، فكان قومه يمرّون به فيسخرون منه ويستهزئون به ، ويقولون : شيخ قد أتى له تسعمائة سنة يغرس النخل ! وكانوا يرمونه بالحجارة ، فلمّا أتى لذلك « 2 » خمسون سنة وبلغ النخل واستحكم أمر بقطعه ، فسخروا منه ، وقالوا : بلغ النخل مبلغه ، وهو قوله :
« وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ »
وقال :
« إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ »
. « 3 »
فأمره اللَّه أن ينحت « 4 » السفينة ، وأمر جبرئيل أن ينزل عليه ويعلّمه كيف يتّخذها « 5 » ، فقدر طولها في الأرض ألف ومائتا ذراع ، وعرضها ثمانمائة ذراع ، وطولها في السماء ثمانون ذراعاً . فقال : يا ربّ من يعينني على اتّخاذها ؟
فأوحى اللَّه إليه : ناد في قومك : من أعانني عليها ونجر منها شيئاً صار ما ينجره ذهباً وفضّة ، فنادى نوح فيهم بذلك فأعانوه عليها ، وكانوا يسخرون منه ويقولون : يتّخذ « 6 » سفينة في البرّ ! « 7 »
ولمّا أراد اللَّه عزّ وجلّ هلاك قوم نوح عقّم « 8 » أرحام النساء أربعين سنة ، فلم يولد فيهم مولود . « 9 »
فلمّا فرغ نوح من اتّخاذ السفينة أمره اللَّه أن ينادي بالسريانيّة : لا يبقى بهيمة ولا حيوان إلّاحضر . فأدخل من كلّ جنس من أجناس الحيوان زوجين في السفينة ، وكان الذين آمنوا به من جميع الدنيا ثمانين رجلًا .
فقال اللَّه عزّ وجلّ :
« احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ
هامش
( 1 ) . نوح ( 71 ) : 26 - 27
( 2 ) . في « ب » و « ج » : « للنخل »
( 3 ) . روى معناه الكليني في الكافي ، ج 8 ، ص 282 ، ح 425
( 4 ) . في « ب » و « ج » : « يتّخذ »
( 5 ) . في « ط » : « ينحتها »
( 6 ) . في « ط » : « ينحت »
( 7 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 3 ، ص 106 ، عن تفسير القمّي
( 8 ) . في « ب » و « ج » : « أعقم »
( 9 ) . راجع الكافي ، ج 8 ، ص 282 ، ح 424