[ 140 - 144 ] فلمّا دخل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المدينة ، نزل عليه جبرئيل عليه السلام ، فقال : يا محمّد ، إنّ اللَّه يأمرك أن تخرج في أثر القوم ، ولا يخرج معك إلّامن به جراحة . فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله منادياً ينادي : يا معشر المهاجرين والأنصار ، من كانت به جراحة فليخرج ، ومن لم يكن به جراحة فليقم . فجزعوا من ذلك فأقبلوا يكمدون « 1 » جراحاتهم ويداوونها ، فأنزل « 2 » اللَّه على نبيّه صلى الله عليه وآله :
« وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ »
« 3 » . . . الآية ، ونزل عليه أيضاً :
« إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ »
إلى قوله :
« وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ »
« 4 » يعني : عليّ بن أبي طالب ؛ لأنّه حمد اللَّه ؛ حيث لم يفرّ كما فرّ غيره .
[ 151 - 152 ] قوله :
« سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ »
يعني : قريشاً حين انهزموا وخافوا ، إلى قوله :
« وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ »
يعني : قصّة عبد اللَّه بن جبير - وكان المفسّرون يقولون : مصعب بن عمير - الذي وكله رسول اللَّه بفم الشعب في خمسين من الرماة ، ففارقه أصحابه ، وكان أمرهم أن لا يفارقوه ، فعصوه وفارقوه ومرّوا للغنيمة ، فقتل عبد اللَّه ومن بقي من أصحابه على باب الشعب ، فقال اللَّه :
« مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ » .
[ 153 ] ثمّ وصف المنهزمين ، فقال :
« إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ »
. . . الآية .
[ 156 ] ثمّ وصف عبد اللَّه بن أبي ومن قعد عن الحرب ، فقال :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا »
. . . الآية . « 5 »
[ 173 ] [ فلمّا بلغ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حمراء الأسد « 6 » ، وقريش قد نزلت ] « 7 » الروحاء ، وأقاموا
هامش
( 1 ) . في الأصل : « يضمدون » .
( 2 ) . في « ص » : « وانزل »
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 104
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 140 - 144
( 5 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 1 ، ص 704 ، عن تفسير القمّي
( 6 ) . حمراء الأسد : موضع على ثمانية أميال من المدينة . معجم البلدان ، ج 2 ، ص 301
( 7 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل . والعبارة في « أ » هكذا : « وبلغت قريش الروحاء . . . » .