قوله :
« ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً »
. . . الآية ،
وتشاورت قريش فيما بينهم أن يرجعوا ويغيروا « 1 » على المدينة ، فقال أبو سفيان وصفوان بن اميّة وغيرهما : الرأي أن نمضي على هذا الظفر إلى مكّة ، فلا نأمن أن تعصّب اليهود لمن قتل منهم ، وقد قعد عنه عبد اللَّه بن أبي وأصحابه ، فنخاف أن يغضبوا لمن قتل ، فيكون الظفر لهم .
وأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بدفن القتلى وجاءوا بحمزة رضي اللَّه عنه وأرضاه ، فصلّى عليه رسول اللَّه ، وكبّر عليه سبعين تكبيرة ، ودفن القتلى .
ودخل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المدينة ، فاستقبلته « 2 » النساء يولولن ويبكين ، فاستقبلته حمنة « 3 » بنت جحش ، فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا حمنة احتسبي « 4 » .
قالت : من يا رسول اللَّه ؟
قال : أخاك عبد اللَّه بن جحش .
قالت : إنّا للَّهوإنّا إليه راجعون ، هنيئا لك الشهادة يا عبد اللَّه .
ثمّ قال : احتسبي .
قالت : من يا رسول اللَّه ؟
قال : حمزة بن عبد المطلب ، قالت : إنّا للَّهوإنّا إليه راجعون ، هنيئا لك الشهادة يا خال .
ثمّ قال : احتسبي .
قالت : من يا رسول اللَّه ؟
قال : زوجك مصعب بن عمير .
فقالت : وا حزناه .
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّ للزوج عند المرأة لحبّاً ما لأحد مثله .
فقيل لها : لم قلت ذلك في زوجك ؟
قالت : ذكرت يتم ولده .
هامش
( 1 ) . لم ترد « ويغيروا » في « ط »
( 2 ) . في « ق » : « فاستقبله »
( 3 ) . في الأصل : « زينب »
( 4 ) . أي قولي : حسبي اللَّه ونعم الوكيل ، أو احتسبي الأجر على اللَّه