إلهي ! إن كانَ صَغُرَ في جَنبِ طاعَتِكَ عَمَلي فَقَد كَبُرَ في جَنبِ رَجائِكَ أمَلي .
إلهي ! كَيفَ أنقَلِبُ بِالخَيبَةِ مِن عِندِكَ مَحروماً ، وكُلُّ ظَنّي بِجودِكَ أن تَقلِبَني بِالنَّجاةِ مَرحوماً ؟
إلهي ! لَم اسَلِّط عَلى حُسنِ ظَنّي بِكَ قُنوطَ الآيِسينَ ، فَلا تُبطِل صِدقَ رَجائي مِن بَينِ الآمِلينَ .
إلهي ! عَظُمَ جُرمي إذ كُنتَ المُطالِبَ بِهِ ، وكَبُرَ ذَنبي إذ كُنتَ المُبارَزَ بِهِ ، إلّاأنّي إذا ذَكَرتُ كِبَرَ ذَنبي ، وعِظَمَ عَفوِكَ وغُفرانِكَ ، وَجَدتُ الحاصِلَ بَينَهُما لي أقرَبَهُما إلى رَحمَتِكَ ورِضوانِكَ .
إلهي ! إن دَعاني إلَى النّارِ مَخشِيُّ عِقابِكَ ، فَقَد ناداني إلَى الجَنَّةِ بِالرَّجاءِ حُسنُ ثَوابِكَ .
إلهي ! إن أوحَشَتنِي الخَطايا عَن مَحاسِنِ لُطفِكَ ، فَقَد آنَسَتني بِاليَقينِ مَكارِمُ عَفوِكَ .
إلهي ! إن أنامَتنِي الغَفلَةُ عَنِ الاستِعدادِ لِلِقائِكَ ، فَقَد أنبَهَتنِي المَعرِفَةُ يا سَيِّدي بِكَرَمِ آلائِكَ .
إلهي ! إن عَزَبَ « 1 » لُبّي « 2 » ، عَن تَقويمِ ما يُصلِحُني ، فَما عَزَبَ إيقاني بِنَظَرِكَ إلَيَّ فيما يَنفَعُني .
إلهي ! إنِ انقَرَضَت بِغَيرِ ما أحبَبتَ مِنَ السَّعيِ أيّامي فَبِالإِيمانِ أمضَيتُ السّالِفاتِ مِن أعوامي .
إلهي ! جِئتُكَ مَلهوفاً « 3 » ، وقَد البِستُ عُدمَ فاقَتي ، وأَقامَني مَعَ الأَذِلّاءِ بَينَ يَدَيكَ ضُرُّ حاجَتي .
هامش
( 1 ) . عَزَبَ : أي بعد عهده ( النهاية : ج 3 ص 227 « عزب » ) .
( 2 ) . اللُّبُّ : العقل ( لسان العرب : ج 1 ص 730 « لبب » ) .
( 3 ) . الملهوف : المظلوم يستغيث ( الصحاح : ج 4 ص 1429 « لهف » ) .