إلهي ! كَيفَ أدعوكَ وقَد عَصَيتُكَ ؟ وكَيفَ لا أدعوكَ وقَد عَرَفتُكَ ؟ وحُبُّكَ في قَلبي مَكينٌ ، مَدَدتُ إلَيكَ يَداً بِالذُّنوبِ مَملوءَةً ، وعَيناً بِالرَّجاءِ مَمدودَةً .
إلهي ! أنتَ مالِكُ العَطايا ، وأَ نَا أسيرُ الخَطايا ، ومِن كَرَمِ العُظَماءِ الرِّفقُ بِالاسَراءِ ، وأَ نَا أسيرٌ بِجُرمي ، مُرتَهَنٌ بِعَمَلي .
إلهي ! ما أضيَقَ الطَّريقَ عَلى مَن لَم تَكُن دَليلَهُ ، وأَوحَشَ المَسلَكَ عَلى مَن لَم تَكُن أنيسَهُ .
إلهي ! لَئِن طالَبتَني بِذُنوبي لَاطالِبَنَّكَ بِعَفوِكَ ، وإن طالَبتَني بِسَريرَتي لَاطالِبَنَّكَ بِكَرَمِكَ ، وإن طالَبتَني بِشَرّي لَاطالِبَنَّكَ بِخَيرِكَ ، وإن جَمَعتَ بَيني وبَينَ أعدائِكَ فِي النّارِ لَاخبِرَنَّهُم أنّي كُنتُ لَكَ مُحِبّاً ، وأَنَّني كُنتُ أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّااللَّهُ .
إلهي ! هذا سُروري بِكَ خائِفاً ، فَكَيفَ سُروري بِكَ آمِناً .
إلهِي ! الطّاعَةُ تَسُرُّكَ ، وَالمَعصِيَةُ لا تَضُرُّكَ ، فَهَب لي ما يَسُرُّكَ ، وَاغفِر لي ما لا يَضُرُّكَ ، وتُب عَلَيَّ ، إنَّكَ أنتَ التَّوّابُ الرَّحيمُ ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وَارحَمني إذَا انقَطَعَ مِنَ الدُّنيا أثَري ، وَامتَحى مِنَ المَخلوقينَ ذِكري ، وصِرتُ مِنَ المَنسِيّينَ كَمَن قَد نُسِيَ .
إلهي ! كَبِرَ سِنّي ، ودَقَّ عَظمي ، ونالَ الدَّهرُ مِنّي ، وَاقتَرَبَ أجَلي ونَفِدَت أيّامي ، وذَهَبَت مَحاسِني ، ومَضَت شَهوَتي ، وبَقِيَت تَبِعَتي ، وبَلِيَ جِسمي ، وتَقَطَّعَت أوصالي ، وتَفَرَّقَت أعضائي ، وبَقيتُ مُرتَهَناً بِعَمَلي .
إلهي ! أفحَمَتني ذُنوبي ، وَانقَطَعَت مَقالَتي ، ولا حُجَّةَ لي .
إلهي ! أنَا المُقِرُّ بِذَنبي ، المُعتَرِفُ بِجُرمي ، الأَسيرُ بِإِساءَتي ، المُرتَهَنُ بِعَمَلي ، المُتَهَوِّرُ في خَطيئَتي ، المُتَحَيِّرُ عَن قَصدِي ، المُنقَطَعُ بي ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وتَفَضَّل عَلَيَّ ، وتَجاوَز عَنّي .
كنز الدعاء — صفحة 91
مساهمون: محمد الريشهري
ص٩١